كتاب وشعراء

إلى جهةٍ لا تُسمّى …سرية العثمان / سوريا

#أحياناً لا نكتب عن أشخاص..
وإنما عن الفراغ الذي تركوه فينا وهو يتعلّم الاسم.

#إلى_جهةٍ_لا_تُسمّى

لا تزالُ العَنادلُ
تعودُ بلا سببٍ واضحٍ
كأنّها نَسِيَت لماذا خرجَ الصوتُ منّي

والطَّريقُ إليكَ
خدعةُ اتِّجاهٍ
يمشي بي كي أتأخَّرَ عن نفسي

نَدًى يتسرّبُ من فمِ سؤالٍ لا يكتملُ

تعثّرَ جناحي
ولم أسقطْ
فانفتحَ لي الدَّورانُ على هيئةِ سماءٍ

كنتُ أعدو خلفَ ظلّي
وظلّي لا يسبقُني
بل يُعلّقُ خطواتي في الهواءِ

لكنَّ الحلمَ
لم ينبتْ
كان حجراً يتعلّمُ شَكلَ الوقتِ

في صَدري
نِداءاتٌ قديمةٌ
تتآكلُ من فرطِ النداءِ
ولا أحدَ يلتفتُ

أنا آتيةٌ
لا إلى أحدٍ
فقط..
إلى الاسمِ الذي اخترعتُه كي أحتملَ الفراغَ

إلى البحرِ
الذي لم يكن بحراً
لكنه فمُ مفتوحُ لتجربةِ الصوتِ

الصاريةُ
لم تعد قصيدةً
بل جسدُ سؤالٍ لا يهدأُ

أركبُ الموجَ
لا لأصلَ
بل لأتأكدَ أن الغرقَ لا يشبهُ النجاةَ

أزرعُ البنفسجَ في الهواءِ
كي أرى إن كانتِ المرايا تنبتُ حين تُكذّبُ

أمنحُ قلبي ريشةً
فيتذكّرُ أن السقوطَ طريقةٌ أخرى للطيرانِ

أحتسي القهوةَ
لا كطقسٍ يوميٍّ
وإنما كإمضاءٍ خفيٍّ على فراغي

ثم أكتشفُ
أنني لم أكن أكتبُ لأحدٍ

كنتُ أكتبُ
لأقنعَ الغيابَ أن له اسماً
وأمنحه جسداً..
كي لا يبتلعني.

سرية العثمان ٢٠١٩/٦/٤

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى