
١. لُوطٌ دَعَا قَوْمَهُ * لِلْحَقِّ نُوراً جَلَا
٢. نَادَاهُمُ بِالصَّفَا * وَالْعِفَّةِ الْعُلْيَا
٣. قَالَ اتَّقُوا رَبَّكُمْ * وَارْجُوا ثَوَابَ الْمَلَا
٤. فَاسْتَكْبَرُوا عَنْ هُدًى * وَاتَّبَعُوا الْهَوَى
٥. أَتَأْتُونَ فِي شَذَذٍ * مَا سَبَقَتْ أُمَمَا
٦. تَتْرُكُونَ نِسَاءَكُمْ * وَتَسْلُكُونَ الْعَجَبَا
٧. فَانْهَارَ فِي فِسْقِهِمْ * قَوْمٌ غَوَوْا وَعَتَوْا
٨. وَاللَّهُ أَنْذَرَهُمْ * بِالْعَذْبِ وَالْعِقَابَا
٩. جَاءَتْ مَلائِكَةٌ * لُوطاً تُبَشِّرُهُ
١٠. نَجَّاهُ رَبٌّ عَلَى * أَهْلِ الْهُدَى وَالْتُّقَى
١١. أَمَرُوهُ أَنْ يَسْرِعَا * بِالأَهْلِ فِي سُرْعَةٍ
١٢. وَأَنْ يَخْرُجُوا قَبْلَ * أَنْ يَحْلِفَ الْعَذَبَا
١٣. فَانْهَالَتِ الْحِجَارَةُ * مِنْ سَمَاءِ الْعَلَا
١٤. وَانْقَلَبَتْ قَرْيَةٌ * فَصَارَتِ الْأَرْضُ دَمَا
١٥. نَجَّى الإِلَهُ لُوطاً * وَابْنَاتِهِ الْمُؤْمِنَا
١٦. وَامْرَأَةٌ خَانَتْهُ * فَانْهَارَ فِي الْعَذَبَا
١٧. تِلْكَ الْقُصُورُ بَقَتْ * آيَاتِهِ عِبَرَا
١٨. لِلْمُتَّقِينَ هُدًى * وَالْفُجَّارِ نَكْبَتَا
١٩. فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي * الْأَلْبَابِ فِي الْعِظَمَا
٢٠. إِنَّ الْفُسُوقَ هَوًى * يُرْدِي وَيُهْلِكُ مَنْ
٢١. وَالْعِفَّةُ الْغَالِيَةُ * تَرْفَعُ مَنْ سَلَكَا
٢٢. فَاتَّبِعُوا نُورَهُ * تَفُوزُوا فِي الْمُنْتَهَى
——————-
أولاً: المعاني اللغوية
القصيدة تتناول قصة نبي الله لوط عليه السلام مع قومه، وما وقع لهم من انحرافات أخلاقية، ثم العقاب الإلهي الذي نزل بهم، ونجاة لوط وأهله المؤمنين.
– لُوطٌ دَعَا قَوْمَهُ لِلْحَقِّ نُوراً جَلَا: أي دعاهم لوط إلى الحق الذي يضيء القلوب.
– نَادَاهُمُ بِالصَّفَا وَالْعِفَّةِ الْعُلْيَا: الصفاء والطهارة والعفة الرفيعة.
– أَتَأْتُونَ فِي شَذَذٍ مَا سَبَقَتْ أُمَمَا: أي تفعلون فعلاً شاذاً لم تسبقكم إليه أمة.
– تَتْرُكُونَ نِسَاءَكُمْ وَتَسْلُكُونَ الْعَجَبَا: ترك النساء والذهاب إلى الفاحشة الغريبة.
– فَانْهَارَ فِي فِسْقِهِمْ قَوْمٌ غَوَوْا وَعَتَوْا: أي غرقوا في الفسق والضلال والعناد.
– جَاءَتْ مَلائِكَةٌ لُوطاً تُبَشِّرُهُ: الملائكة جاءت تبشره بالنجاة.
– وَامْرَأَةٌ خَانَتْهُ فَانْهَارَ فِي الْعَذَبَا: زوجته خانته بالكفر فهلكت مع القوم.
– تِلْكَ الْقُصُورُ بَقَتْ آيَاتِهِ عِبَرَا: آثارهم باقية عبرة للناس.
– فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَلْبَابِ فِي الْعِظَمَا: دعوة للعبرة والاتعاظ.
——————-
ثانياً: التحليل النحوي
– الجمل في معظمها فعلية تبدأ بالفعل الماضي (دعا، ناداهم، قال، استكبروا، جاءَت…).
– الأفعال متعدية ومبنية للمعلوم، مما يبرز فاعلية الأحداث.
– استخدام أسلوب الأمر والنهي (اتقوا، ارجوا، اعتبروا) يوضح خطاب الموعظة.
– المفعولات جاءت واضحة: “قومه”، “الحق”، “ثواب الملا”.
——————-
ثالثاً: التحليل الصرفي
– الأفعال: “دعا” (ثلاثي مجرد)، “ناداهم” (مزيد بالألف)، “استكبروا” (مزيد بالسين والتاء)، “انقلبت” (مزيد بالهمزة والنون).
– الأسماء: “العجبا” مصدر، “العذابا” اسم جامد، “الصفا” مصدر.
– كثرة المصادر (الصفا، العفة، العجب، العذاب، العظمة) تعطي القصيدة طابعاً وعظياً.
——————-
رابعاً: البلاغة
– التكرار: تكرار لفظ “العذابا” و”العجبا” و”العظمة” لتأكيد المعنى.
– المقابلة: بين “العفة الغالية” و”الفسوق الهوى”.
– الصور البيانية: “نوراً جلا” استعارة للنور المعنوي، “انهمرت الحجارة” تصوير للعقاب.
– الإيجاز: كل بيت يختصر معنى قرآني كامل.
——————-
خامساً: العَروض
– القصيدة على بحر الكامل (متفاعلن متفاعلن متفاعلن).
– مثال: “لُوطٌ دَعَا قَوْمَهُ * لِلْحَقِّ نُوراً جَلَا”
التقطيع: (لُوطُنْ دَعَا قَوْمَهُ) = متفاعلن متفاعلن.
– الوزن منتظم، مما يعطي القصيدة إيقاعاً وعظياً قوياً.
——————-
سادساً: القافية
– القافية موحدة على الألف الممدودة مع الألف المقصورة أو الألف المفتوحة (جلا، العليا، الملا، الهوى، العجبا، العذابا…).
– هذا النوع من القافية يعطي القصيدة طابعاً إنشادياً سهلاً للحفظ والتأثير.
——————-
الخلاصة
القصيدة تلخص قصة نبي الله لوط عليه السلام مع قومه بأسلوب شعري بليغ، يجمع بين وضوح المعنى وقوة الإيقاع.
– من الناحية اللغوية: ألفاظها مأخوذة من القرآن واللغة الفصيحة.
– من الناحية النحوية والصرفية: تراكيبها صحيحة، أفعالها متنوعة، وأسماؤها قوية الدلالة.
– من الناحية البلاغية: اعتمدت على الاستعارة والمقابلة والتكرار.
– من الناحية العروضية والقافية: جاءت على بحر الكامل بقافية موحدة، مما أعطاها انسجاماً موسيقياً.
– الرسالة النهائية: التحذير من الفسق والشذوذ، والدعوة إلى العفة والهدى، والاتعاظ بما وقع للأمم السابقة.