كتاب وشعراء

القلب العاصي تاب…بقلم د.مصطفي عبد المؤمن

ملحمة مناجاة وخشوع
يا ربُّ… ها أنا ذا، والقلبُ منكسِرُ
قد ضلَّ دربي، وعزَّ الصبرُ، والبصرُ
يا ربُّ… جئتكَ لا أملكْ سوى ندمٍ
كأنَّهُ بين أضلُعي له سَفَرُ
أبكي، وليس بقلبي غيرُ زلَّتِهِ
كأنَّ دمعي على الخدَّينِ يعتذرُ
يا ربُّ… إنِّي ضعيفٌ لا أُجيدُ سوى
أن أستغيثَ، وبابُ العفوِ يُنتظرُ
كم مرةٍ خنتُ عهدًا كنتَ تعلمُهُ
وعدتُ أرجو… وأنتَ الحِلمُ والظَّفَرُ
وكم ركعتُ… بلا روحٍ تُناجيكَ، لا
إخلاصَ فيَّ… ولا شوقٌ ولا أثرُ
واليومَ جئتُ، وقد ضاقت بيَ الدُّنيا
كأنَّ صدري بسجنِ الذنبِ ينفجرُ
جئتُك يا ربُّ، لا زادٌ يُعينُني
إلا رجاءٌ بقلبٍ فيه ينكسرُ
فامنن عليَّ بعفوٍ أنتَ مالكهُ
فإنَّ عبدَكَ من غيرِ العفوِ يندثرُ
إن كان ذنبي عظيمًا لا يُحاطُ بهِ
فعفوكَ البحرُ… هل في البحرِ يُحتصرُ؟
يا ربُّ… إنِّي أتيتُ اليومَ مُعترفًا
والعبدُ يُقبلُ إن بالذلِّ يفتقرُ
مددتُ كفِّي… وأنتَ الجودُ تعرفهُ
فهل تُردُّ يدٌ بالبابِ تنتظرُ؟
يا ربُّ… لا تتركني والذنوبُ غدت
قيدًا، وروحي من الأوجاعِ تعتصرُ
تبّتُ إليكَ… فهل لي في رحابِكَ من
مأوى؟ فإني بغيرِ البابِ أندثرُ
إن لم تغثني… فمن يُنجي؟ ومن أحدٌ
سواكَ يُنجي؟ ومن بالعفوِ يُفتخرُ؟
يا ربُّ… هذا دعائي، وهو مُلتَهِبٌ
والدمعُ نهرٌ على وجناتِهِ انهمروا
فاقبل رجوعي… فإنِّي قد ندمتُ، وما
لي غيرُ عفوكَ إن ضاقت بيَ الحُفَرُ
واختم بخيرٍ حياتي، يومَ تُعرضُنا
على الحسابِ… ووجهُ الخلقِ مُنتشرُ
واجعل كتابي بيمنايَ مُبتهجًا
وارزق فؤادي يقينًا ليس ينكسرُ
إنِّي رجعتُ… وقلبي اليومَ مُرتعشٌ
كأنَّهُ طفلُ خوفٍ حين يعتذرُ
لكنني، رغم خوفي، فيكَ مُعتصمٌ
ومن سواكَ لعبدٍ ضاعَ يُنتظرُ؟
فالحمدُ للهِ… إذ في القلبِ قد سكنتْ
توبةُ العاصي… وعاد النورُ ينتشرُ
توقيع
عبدك التائب الاواب

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى