
وسأبقى تلك القصيدة التي لم تُكتب،
إلى أن يكتب الرحيل فصلها الأخير.
فكلُّ أيدي الشعراء عجزت عن لَمِّ الجرح ورتقه،
إلّا ذلك المبدع المتخفي بثوب الحياة،
ذلك الجرّاح المتمرّس باستئصال الأورام وبترها،
صاحب المنديل الأبيض
الذي يُتلحف الجسد ويجفف الدموع،
ليزرعنا في رحم الفراغ،
أجنّةً مبتسمة لا تعرف الألم.
ونظلُّ رغم حالة الا وجود تلك
نبحث في المرايا عن ملامحنا القديمة،
كأن الفقدَ لم يسرق أسماءنا بعد،
وكأن الأرواح حين تتشقق
تُزهر أكثر.
فبعضُ النهايات لا تأتي لتُميتَنا،
بل لتُعيد خلقنا
بقلوبٍ أخفّ
وأرواحٍ تعرف أخيرًا
كيف تُصافح الغياب دون أن تنكسر.