
رَأَيْتُ جَلْجَلَةَ الوَدْق
عَلَى طَرَفِ غَيْمَةٍ
غِنَاءٌ يَنزِفُ مَطَراً بِالُونِ المَرَاعِي
اِزْدَانَتْ حُقُولُ اللازُورْدِ فِي أَحْدَاقِك
سَافَرَتْ أَلْوَانُهُ فِي أَقْحَوَانَةٍ بَرِّيَّةٍ
تَشابَكَتْ جَوْقَةُ المُوسِيقَى
عَلَى حُقُولِ البَنَفْسَجِ
حِينَها مَنَحَنِي فَجْرُ عَيْنَيْك ذَاكِرَةَ العِطْرِ
تَمَايَلَتْ أَفْنَانُ رِئَتَيَّ عَلَى سِحْرِ غِنَائِك
المَائِج فِي حُقُولِ قَلْبِي
وَكَأَنَّكِ…
تَارِيخٌ حَافِلٌ
يَرْسُمُ عَلَى جُدْرَانِ شَرَايِينِي
آثَارَ حَوَافِرِ الصَّهِيلِ
يَشْهَقُ حَضَارَةَ نَوَافِذِي
كَمَخْطُوطٍ قَدِيمٍ
دُفِنَ تَحْتَ زَيْتُونَةٍ لا شَرقيّة ولا غَربيًة
تَعِبْتُ مِنْ فَكِّ طَلَاسِمِهِ المُحْكَمَةِ الإِغْلَاقِ
وَها أَصَابِعُك تُمَشِّطُ أَهْدَابَ ذَاكِرَتِي
تُرَاقِصُ خَصَلَاتِ رُوحِي
تَنْبُشُ الرُّقُمَ مِنْ قَبْلِ مِيلاَدِ الغَابَاتِ
كَمَا كَهْفٌ تَزاْوَرُّ عَنْهُ الشَّمْسُ ذَاتَ اليَمِينِ،
وَتَقْرِضُهُ ذَاتَ الشِّمَالِ
أَوْ كَمَا عُمْلَةٌ لَا تَصْلُحُ لِلشِّرَاءِ
فِي تَلَطُّفٍ
وَالكَلْبُ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ
عَلَى الأَبْوَابِ المُفْتُوحَةِ،
والرُّؤَى تَخْرُج والأفقُ لا يُغلق.
سرية العثمان ٢٠٢٦/٥/١