
مَنْ يمْنَحْنِي النَّارْ ..؟
في إقْلِيمِ الثَّلجْ
مَنْ يحْفُرْ لِي سَرَبَاً مسْقُوفَاً
بالأشْجَارْ ،
ودَلِيْلاً يَهْدِي لصَلاَتِي قِبْلَةْ ..؟
مَنْ يُوْقِفْ دِفْقَ رُعَافٍ
ينْزِفُ مِنْ أنْفِ الصَّقْرِ المَصْلُوبِ
على جُدْرَانِ جَلِيدٍ
في وَسَطِ الرَّايَةْ ..؟
مَنْ ..؟
مَنْ ..؟
ـ لَا أَحَداً …………!!
قَاطِرةُ التَّارِيخِ تَعُودُ إلى الخَلفْ ..!
هَلْ شِرْكُ “ثَمُودٍ” “عَادٍ”
عَادْ ..؟
مَنْ يَمْنَحْ مَسْقَطَ رَأسِي
عَاصِمَتِي
وَطَنِي
وسُدَاً مِنْ أحْلاَمٍ ملْسَاءْ ..؟
وخَلاصَاً مِنْ وَحْشٍ
لَا يَعْرِفُ غيْرَ الرَّشْفِ مِنْ الدَّمْ ..
من يمْنَحْ أرْضِي
ألوَانَ المَاءْ ..؟
كَيْ تغْدُو لَوْحَةَ خِصْبٍ
تُجْدي الذَّوْقَ الغَائِبَ عَنْ وَعْيٍ
عَنْ وَجْهٍ صَدْئٍ
يَحْوِي وَجْهَي عُمْلَةْ
تُجْدي الوَعْدَ الصَّادِقَ
للبُسَطَاءِ المُرْتَقَبِيْنْ ،
ولذِيّ الزَّمنِ القَابِعِ
في أغْصَانِ الزَّيْتُونْ ..؟
مَنْ يَحْلُبْ أثْدَاءَ الشَّاةِ
في فَمِ الأرْجَاءِ المُضْرِبِ
عَنْ أَيِّ غِذَاءْ..؟
مَنْ يَمْنَحْ حَقْلِي
نَاطُورَاً ..؟
فهُنَاكَ طُيورٌ حَمْقَاءْ
تَسْلِبُ مِنْ أرْضِي القَمْحَ
لم أحْصِدْ مِنْهُ مِلْحَ العَرَقِ النَّاضِبْ
لمْ أحْصِدْ
غيْرَ الأفْنَانِ المَوْبُوْءَةِ
لمْ أحْصِدْ
غيْرَ الأفْنَانِ المَوْبُوْءَةِ
مِنْ دِيْدَانٍ
تأْتِيَنَا في أجْوِلَةٍ
تَحْتَ شعَارِ “صَدِيقِ الفَلَّاحْ” ..
لمْ أحْصِدْ
لمْ أحْصْدْ
غيرَ الأحْزَانِ التَعِسَةْ
تَرثِينِي في صَدْرِي المَسْمُومِ
بدَاءِ الحُبْ ..
انْطَقْ يَا زَمَناً
لَا يبْقَى فيْهِ حيَاءُ الصَّنْدِيدْ/
الآمرِ بالمَعْرُوفِ /
النَّاهِي عَنْ كُلِّ المُنْكَرْ ..!
انْطَقْ يَا زَمَناً
لَا يَنْبِضُ فيْهِ سُوَى ثَرْثَرَةِ العِرْبِيدْ ..!
انْطَقْ ..
هَلْ تَصْهَلُ خَيْلُ الصَّمتِ
المَلْجُومَةُ بالخَوْفْ ..؟
انْطَقْ ..
لم يرْحَمْنِي هَمُّ الوَطَنِ المَعْقُودِ على عُنْقِي ..!
انْطَقْ ..
انْطَقْ ..
أمْ أنْتَ نَفِيرٌ أخْرَسْ ..؟!
بقلم: عباس محمود عامر