
خمسةٌ في صدري… لا ينامون:
واحدٌ يصرخُ: “كفى” و حنجرتهُ من شظايا زجاج
و واحدٌ يقولُ: “انتهينا” و هو يعدُّ أصابعَ يدهِ المبتورة …
و واحدٌ يبصقُ على الوجوهِ اللامعة فيعودُ البصاقُ ملحاً على شفتيه …
و واحدٌ ينحتُ توابيتَ صغيرةً من ضلعِ الحقيقة و يضعُ فيها كلَّ معنىً ماتَ مخنوقاً في الحلقِ قبل الولادة …
و الخامسُ… الخامسُ ليس ساكتاً، الخامسُ يحملُ معولاً و يحفرُ في جمجمتي قبراً جماعياً لكلِّ من صدّقَ أن للوجعِ معنى
و كلما حفرَ… سألني : “أما زلتَ تريدُ المزيد؟”
قالوا: “خفّفْ حِملك… العالمُ خفيف”
قلتُ: “تعالوا احملوا عظمي الثقيل … ثقيلٌ لأنه لم يُطحنْ بعد…
خِفتُكم كذبةٌ منفوخةٌ بدخانٍ بارد”.
تباً للخفة….
تباً للواجهاتِ التي تلمعُ و هي فارغةٌ من الداخل.
أنا ابنُ الجرحِ القديم …
خيطوني بإبرةِ الصدق فلم يلتئمِ الجرحُ… و العالمُ تعفّنَ حوله.
إن لم يجدْ وجعي شاهداً
سأدقُّهُ مسماراً في خشبِ نعشِ هذا العصر
و أعلّقُ عليهِ جسدي… ليرى العابرونَ كيف يسقطُ الإنسانُ حين يُطلبُ منهُ أن يبتسمَ و هو يُدفن .
و إ ن لم يرقْ لهم حزني…
فسأشربهُ نبيذاً أسودَ وحدي.
فسُكْرُ الوحدةِ أنبلُ من صحوِ القطيع.
براكيني؟
لن أطفئها .
سأفتحُ فمي… و أتقيّأُ الحممَ على كلِّ تمثالٍ من ورق،
على كلِّ كلمةٍ قُصّتْ أظافرُها لتُصفّقَ لها الأيادي الناعمة.
سأحرقُ حتى لا يبقى إلا العظم
و العظمُ… لا يكذب.
أنا لا أريدُ أن أُعجبكم .
أريدُ أن أُذكّركم أن الرمادَ كان ناراً يوماً.