
عدن
نقلا عن هشام الحاج
في أمسية عدنية متميزة أعادت إلى أذهاننا ذكريات الفن والطرب الأصيل وأيام الزمن الجميل جمع لقاء متألقين كبيرين في عالم الغناء والشعر الغنائي حيث اجتمع الشعر والوتر في آن واحد ومهما وصفنا تلك الأمسية الجميلة لن نعطيها حقها فقد حلق بنا الفنان الجميل الأستاذ عصام خليدي بعوده وطار بنا عبر صوته وأنغامه على بساط الريح كالسندباد في ليلة ساحرة بكل ما تحمله الكلمة من معنى عشنا فيها مع الشعر الغنائي الراقي وأخذتنا كلمات الشاعر الغنائي المرهف فضل الحجيلي إلى عوالم لا حدود لها من الجمال والإبداع بعد أن عشنا سنوات طويلة من الركود الشعري والغنائي الذي مني به مجتمعنا وأصيب الذوق السمعي العام للجسد والروح بشوائب التراجع والركود.
وللتعبير عن نجوم هذه الأمسية الفنية نجد الفنان والموسيقي والناقد الفني المعروف الأستاذ عصام خليدي ذلك المطرب والملحن الذي نشأ وتربى في زمن العمالقة أمثال الفنان أحمد قاسم والمرشدي ومحمد عبده زيدي وعطروش وغيرهم من رواد الفن الأوائل كما تعاون مع عدد من شعراء الأغنية الكبار فكان الفنان الأديب والأديب الفنان ونستطيع القول بأن الفنان عصام خليدي يعد فناناً شاملاً حيث جمع بين الغناء والتلحين ونظم الشعر الغنائي وهو من أهم النقاد الفنيين وله إسهامات كثيرة في مجال النقد الفني سواء في الصحف المحلية أو عبر الندوات الفنية داخل الوطن وخارجه والحديث عن قامة فنية مثله طويل وذو شجون ويكفي أنه قلم شجاع ونزيه وفيّ لتراث مدينته في زمن تراجع فيه الوفاء وحلت محله أقلام رخيصة لا تمت للموسيقى بصلة.
وقد تجلى هذا الوفاء لعدن في الكلمات العذبة التي صدحت بها الأمسية يـا عــدن عشقي وغرامي وروحها ذاتي كيانه وفيك حسبتها ظنوني جنة أحلامي البديلة وصيرة أنفاسي هواها فيها أشواقي جنون وحبها عالق شجوني فوق ما تتصورون لك سلامي والتحايا العاطرة تزكي عبيره وطيبها ورد الغصون تضفي أنفاسي حنينه والأمل أحظى بنظرة في شواطئها الجميلة وسحرها الفنان تشرق بهجتي وعمري سنينه حيث تداخلت هذه الأنغام مع حضور الشاعر المرهف فضل الحجيلي الشاعر الغنائي الذي نال إعجاب الحاضرين وفي مقدمتهم المطرب الملحن عصام خليدي حيث تميز شعره بالتلقائية والصدق وهذا يبشر بميلاد شاعر متمكن ومرموق ومرهف الإحساس.
ويعتبر الشاعر الحجيلي صاحب إسهامات كثيرة حيث تعاون مع عدد من المطربين والمطربات داخل اليمن وخارجه أمثال المطربة اليمنية الواعدة فاطمة مثنى في أغنية لا تنتظرني التي قدمت عدداً من أعمال الشاعر الحجيلي وكذلك المطرب اليمني حاشد البطل الذي قدم له عدداً من الأغنيات ولم يقتصر تعاونه على المستوى المحلي بل كانت له إسهامات كثيرة مع مطربين ومطربات وملحنين عرب مصريين وجزائريين لقد كانت ليلة من ليالي العمر بقيت فينا أنشودة وحباً للحياة وأعادت إلينا صبانا وبراءتنا وسيبقى عطرها النفاذ يفوح في ملكوت ينعشها ويزكيها بينما تحمل أمواج صيرة أغنيات الكنار وأجنحة النوارس وأسماء أبنائها المبدعين.