كتاب وشعراء

أنا طفل غزة.. بقلم الشاعرة التونسية: خيرة داود

حين تقولُ عيد الطفولة
لا تُسكِتِ السُّؤالَ بصمتٍ باردٍ
يردُّ الطِّفلُ بلا مُجاملةٍ
اسألِ الأطفالَ:
أين تُكسَرُ الضَّحكةُ؟
ومن يُطفِئُ نورَها؟
وأين ينامُ الحُلمُ إذا طُرِدَ؟
فالحقوقُ… ليست أوراقاً
بل وجوهٌ صغيرةٌ ترتجفُ
وحروفٌ تخافُ أن تُولَدَ
أنا طفلُ غزَّةَ…
ابنُ الحُلمِ حين يُولَدُ تحتَ الرَّمادِ
أحملُ حقيبةً من بقايا الألوانِ
ودفتراً يكتبُ اسمي بين الرُّكامِ
وصوتَ أُمِّي إذا ارتجفَ اللَّيلُ من الخوفِ
قالوا لي: لكَ حقٌّ في الحياةِ
ففتَّشتُ عنها بين البيوتِ المُهدَّمةِ
فوجدتُها تختبئُ خلفَ الدُّخانِ
وقالوا: لكَ حقٌّ في التَّعليمِ
فكتبتُ على الجدرانِ بدلَ الدَّفاترِ
حروفاً تتعلَّمُ الصَّبرَ قبلَ الهجاءِ
وقالوا: لكَ حقٌّ في اللَّعبِ
فصنعتُ من الحجارةِ لعبةً
ومن الغُبارِ أُرجوحةَ حُلمٍ
وقالوا: لكَ حقٌّ في الأمانِ
فأغمضتُ عينيَّ كلَّ ليلةٍ
لكنَّ السَّماءَ لم تُطفِئ نارَها
أنا طفلُ غزَّةَ…
كبرتُ قبل أن أتعلَّمَ كيف أضحكُ
وحفظتُ أسماءَ الرَّاحلينَ
قبل أن أحفظَ الحروفَ الأولى
ومع ذلك…
مازلتُ أؤمنُ أنَّ الغدَ سيأتي
وأنَّ الشَّمسَ لن تبقى محجوبةً إلى الأبدِ
سأكتبُ اسمي على الضَّوءِ
وأزرعُ حلمي في قلبِ الرَّمادِ
لأنَّني أريدُ فقط…
أن أعيشَ كما يعيشُ الأطفالُ
بلا خوفٍ… بلا حربٍ… بلا انتظارٍ للحياةِ
حينَ تقولُ الطُّفولةُ…
تذكَّرْ أنَّ الحقوقَ ليست كلماتٍ
بل نبضٌ صغيرٌ يريدُ أن ينجو

بقَلَمِ الشاعرة: خيرة داود

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى