كتاب وشعراء

تاجٌ لم يُرَ …بقلم طاهر عرابي

يا وردةً كادت أن تُغلق أكمامها على وجهي،
يبدو أنني فوهةُ مزهريةٍ
وغفلتُ.
لولا أن ساقي تعجّب وشكى لقدمي،
وغُروري صارخٌ بي:
لا تمدَّ وجهك، ليس للورد أمان،
تعقّل ولا تنجرف وراء كل إحسان،
أنت لست قضيةً يباركها الورد.
من يأتي بجذرٍ ليسقيها،
وقد تركت الأقدام خطواتها على الطرقات،
بلا مأوى لشاهد،
وجفّ الحلق وتكدّر؟
تنسى أن لكل ثمنٍ ثمنًا،
وأنت لم ترَ ثمنًا يليق بوفاء الوردة.
فرحك مزيف، وأرقك طويل،
والوردة لا تحتال،
بريئةٌ مثل لؤلؤةٍ في محارٍ
يصارع الملح والرمل،
وكلاهما غثيانٌ مقيم.

ولا تغفل،
ليس لك قداسةٌ
مثل قداسة المحار.
أين لؤلؤةٌ بصبرك لتحميك؟
أبعدتُ وجهي
وسترته بيدي.
انكسر العطر في وعاء الهواء،
مثل بسمةٍ ضلّت طريق الريح،
فتحولت إلى صخبِ سعادةٍ
في آذان الراحلين.
يا للدهشة…
أتُرى الحياةُ تُكلم وردة؟
لمَ اخترتِ احتضاني؟
أنا العائد من لا شيء، والذاهب إلى لا شيء.
قسمتي وزّعوها عليّ ولم أرضَ،
لكنني صبرت.
يا شهوةَ الورد في حبي،
بعذريةِ فراشةٍ مقيدةٍ
في خيوط العنكبوت،
لها جناحان
وفمٌ عذبٌ مستدير،
ولم تغفر لها عتمةُ الشرنقة ولا ضيقها المرهق.
ولكِ في بهائك اختيارُ عاشقٍ…
مرَّ من قربك
يشكك في الركبة والساق.
لستُ مغريًا بشيء
كي تُخطئي فيّ.
هل تدركين ما فعلتِ؟
منحتِني وسامًا
يشبه تاجًا
لم يعلُ على رأس أحد.
ولم تسأليني إن كنتُ صائمَ الشهوات،
أو عائدًا من عرسٍ
وُزِّعت فيه الورود دون سؤالي.
هاتيه…
تاجًا ثقيلًا لأتمايل من ثقله،
ودعيني أبيتُ ليلتي قربك،
كملكٍ خسر عرشًا
لم يره،
لكنه بات عند الوردة
مشتاقًا للصباح،
وكأنه الشك.

دريسدن – 23.06.2026

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى