
نثريات :
أنظر اليها جميلة، ببسمتها العريضة، دموع بكائها تتهاطل تشبه قطرات مطر على وجنتيها، حروفا أبجدية مبعثرة تتحسر على ماضيها تشبهها وتشبهني.
تريد بناء القصيدة بعنوانا جاذب رنان، روحها مهلهلة، تاعبة، تستغيث من عشقا حارا دافئا كان يحميها، يحتويها، أرواحنا متعبة، مسافرة في فضاء تبحث على خط عبور قديم كان متاحا للطيران لكن أغلق من زمان.
كنا نخاطب بعض عبر أثير، سربا من الحمام الزاجل هائم، يجوب سماء المدينة، غيوما داكنة، برد قارص، وحدة، انطواء، عزلة تحاصر كل الأمكنة، رياحا خريفية هائجة أسقطت كافة الأوراق اليابسة.
طريقي صعبا للغاية ومثواي، ومساري دون رؤيا ولا أفق بارز في آخر النفق، حراسة مشددة تحاصر روحي والمكان.
لأرى عند نهاية المطاف بدائل للقائي سوى الطيران، عاليا، بعيدا على أعين المراقبة.
حبيبتي حمامة سلام، تحمل وردة بكفيها تعانق قطرات ندى نازلة على جسمي الضعيف وأنا لأملك مناعة ضد فيروسات العصر ولا حماية.
عشقها طيفا يعاتبني يتابعني، سرابا لامرئي يلاحقني، باحثا على دفئا، حضنا يظمني، الجو حار لا ماءا كافي متوفرا بصحرائنا وانا لأتقن العوم والسباحة في البحار ولا عبر الأمواج العاتية أخاف الغرق من الأعماق، من ينجيني، أبحث عنها، أفتش في زواياها، وفي أوراقي الرثة القديمة لعلى أجد مايذكرني.
أريدها أن تعانقني خلسة في وضح النهار، عند أشجار التفاح و في ظل نخيل تمور الزيبان عند البساتين والسواقي الجارية، نجومها أفلت قليلا شمعة وقنديل قمرها غاب على اضاءة الأمكنة، الشمس حجبت منذ زمان.
رموش عيونها مبللة من بكاء الدهر غطت حاجبها، عيونها لازالت ساحرة جاذبة أيتها النار لاتلمسي ملامح وجهي المهيئ للانكسار، اني أعيش وحيدا غريبا، أبحث عن رفيق دربي منذ أزمنة غابرة كان لحنا في قصائدي موسيقاه تعزف على أوتار عذابي فؤادي، ألامس هواها عبر مسافات بعيدة.
أسافر عبر رياح الجنوب كل ليلة عند بزوغ الفجر لأقبلها وأعود أشتكيها لفؤادي المحطم الرث الأيل للزوال، غابت النجوم، غاب القمر، حجبت الشمس على الأنظار، عمت السحب الداكنة أضحى الأفق لايرى.
أه من البعد فاتنتي، للفراق أشجانا أثارا وأحزان، نهاية مشوار، غدا يوما جديدا، أفقا يلوح أملا ويعود القمر لوظيفته متبوعا بنجومه لاربما نلتقي على حافته نسامر الزمن ولتنتهي مرحلة تعانق الأرواح بعضها الى غاية الرعشة الأولى وبروز فجر تشرق الشمس فيه من جديد.