
رَ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سأحاول رَفْوَ انكسار طائـر
مَذْبوح فَقَدَ نصف جناحيـه في
مَهَبِّ المـارَّة، أُعيد ترتيب
ريشـه ليعاود عِنـاق السماء
بعدمـا خَذَلَتْـه الأرض، وأزرع
دَمِـي النـابض وأنفاسي في
شرايين قصيدة مجروحـة
تموت بطيئـة على ناصية
الوَرَق،
أَنْفُـخ فيها مـن روحي لِتَعيـش
حتى لـو جَفَّتْ محابـر البَشَـر..
هـؤلاء الـذين يَمْضون بـلا أثــر
ولا نَـدَم،
هـؤلاء الـذين يَسْتَنْشِقون عبير
خيباتنـا ليصنعوا مـن رائحـة
مَواجِعِنـا جسوراً يَعْبُرون عليها
نحـو مَسَرَّاتِهم العابـرة، يَمُـرُّون
بخِفَّـة فوق حُطامِنـا دون أدنى شعور بـأن هناك أرواحـاً مكسورة،
تبكي النزيف الصامت في عَتْمـة أعماقنـا،
وتتحدّى سَقَطـات الزَّمـان!!
أنـا لستُ كُتْلـة أَسْمَنْتِيّـة صَمَّـاء!!
بـاردة لا تَشْعُـر،
ولستُ حجـارة جامـدة تَـرُصُّ
مَجازات الطريق؛ لـي جنوني
المَعْجون بالتَّرَفُّـع والأَنَفَـة؛
دَمِـي المُوجَع ليس مـاءً راكـداً،
بـل هو ثورة تُحـرِّك رُكـود الشارع وتُزلـزل بيـاض بـلاط المدينـة.
وابتسامتي تلك ليست سـوى
طفلـة تَسْخَـر من الخَـذْلان!!
تلعب بعفويـة بارقـة مع قِطَّتِها
التي تَعْتَلي الجـدار المَهْجـور..
وأظـنُّ تلك العُزْلـة الرقيقـة
النَّقِيّـة هي المَـلاذ الأَوَّد، والبديل الأجمل عن وطن بائس مجنون، جـاهز في كل لحظـة للانتحار،
مقابل حُـزْن فائـض عـن الحاجـة، تَضيق بـه جهات الأرض ولا يَتَّسِع لـه مَـدَى.
فقط… لستُ مستعـدّة بعـد اليوم،
لأن أكون مجرّد مَمَـرّ عابـر مَجّاني يَمْشي عليـه أحدهم باحثـاً عن خَلاصـه؛
لِيَصِل بأنانِيَّتـه إلى الرصيف المُقَابِل.. ثـم يَنْفُض يديـه ويَنْسَى مَـنْ أحتضنـه وشَـقَّ لـه العَتْمـة وصَنَع لـه الطريـق!!
لقد كَبِـرْتُ.. كَبِـرْتُ بمـا يكفي
لأَصوغ فُصول أَلَمي بهـدوء،
كَبِـرْتُ لأُخَيِّط جُروحي
بمشاعري دون أن أَمْنَـح المـارَّة
شَرَف رُؤيـة نزيفي.
كَبِـرْتُ فَعَرَفْتُ مَـنْ أنـا؛ تلك التي لا تَنْحَني قامتها لِعابـر ولا يَهْتَزُّ حِصْنُها العـالي.
كَبِـرْتُ فَعَرَفْتُ مَـنْ هُـمْ؛ مجرّد
سَراب يَمُـرُّ على حَافّـة الرصيف لِيَنْسَى.. بينمـا أَمْضي، أنـا بخُطوات ثابتـة تَـدوس عَتْمـة غيابهم، لأنني أَعْلَم أنني أَبْهى مـن أن تَطالَني نَظَراتهم، وأَعْلى بكثير ممّا يَعْتَقِـدون!!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــ ذكـرى