الذّاكِرَةُ بِالذّاكِرَةِ وَالنّسْيَانُ بِالنّسْيَانِ.. بقلم الشاعر القدير: حسن أبو عمشة

أَأَحْفَظُ الوُدَّ إِنْ ضَاعَتْ مَعَالِمُهُ
أَمْ أَسْتَجِيبُ لِمَنْ خَانَ العُهُودَ هَوَانَا؟
إِنَّ القُلُوبَ وَإِنْ أَخْفَتْ مُكَابَدَهَا
فِي الصَّدْرِ أَسْرَارُهَا تَبْقَى لَنَا بَيَانَا
أُعْطِي الوَفَاءَ لِمَنْ أَوْفَى مَوَدَّتَهُ
فَالحُرُّ بِالفَضْلِ لَا يَرْضَى بِهِ هَوَانَا
وَأَصْفَحُ الصَّفْحَ إِنْ دَامَ الصَّفَاءُ لَنَا
فَالعَفْوُ تَاجُ كِرَامٍ صَانُوا العُهُودَ أَمَانَا
لَكِنْ إِذَا صَارَ إِحْسَانِي مُهَانَتَهُ
وَصَارَ وَصْلُ ذَوِي القُرْبَى بُهْتَانَا
فَالذِّكْرُ بِالذِّكْرِ لَا أَنْسَى مَآثِرَ مَنْ
أَعْطَى يَدِي خَيْرَهُ يَوْماً وَإِحْسَانَا
وَالنِّسْيَانُ بِالنِّسْيَانِ إِنْ ضَاقَتْ
دُرُوبُ وُدٍّ وَلَمْ يَبْقَ الَّذِي كَانَا
مَا كُنْتُ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى مَوَدَّتَهُ
فِي النَّارِ ثُمَّ ادَّعَى ظُلْماً وَأَحْزَانَا
فَالبَادِئُ الظُّلْمَ لَا تَخْفَى سَرِيرَتُهُ
وَالدَّهْرُ يَكْشِفُ مَا أَخْفَاهُ أَحْيَانَا
يَمْضِي الرِّجَالُ وَتَبْقَى مِنْ مَوَاقِفِهِمْ
آثَارُ صِدْقٍ تُرَى فِي النَّاسِ بُرْهَانَا
فَالنَّاسُ تَرْحَلُ لَكِنْ مَا تَرَكْتَ لَهُمْ
مِنْ طِيبِ فِعْلٍ يَبْقَى فِي دُنْيَانَا
مَا قِيمَةُ العُمْرِ إِنْ لَمْ يَتْرُكِ امْرُؤٌ
أَثَراً يُضِيءُ لَيَالِي الدَّهْرِ أَزْمَانَا
لَا المَالُ يَبْقَى وَلَا الأَمْلَاكُ تَحْفَظُ مَنْ
رَحَلُوا وَلَكِنْ يَبْقَى صِدْقُ مَنْ صَانَا
إِنْ سَاءَنِي النَّاسُ عَلَّمَتْنِي تَجَارِبُهُمْ
أَنَّ الكَرِيمَ يَرَى بِالعَفْوِ إِحْسَانَا
لَا أَحْمِلُ الحِقْدَ فَالأَحْقَادُ مَقْبَرَةٌ
تُهْوِي بِصَاحِبِهَا ضَعْفاً وَخُسْرَانَا
أَمْضِي وَعِنْدِي يَقِينٌ أَنَّ سِيرَتَنَا
خَيْرُ الشُّهُودِ إِذَا مَا غَابَ إِنْسَانَا
هَذَا الَّذِي اخْتَرْتُهُ دَرْباً وَمُعْتَقَداً
أَنْ أَتْرُكَ الأَثَرَ الطَّيِّبَ عُنْوَانَا
فَإِنْ سَأَلُوا عَنْ فَتًى قَدْ صَانَ مَكْرُمَةً
وَلَمْ يَبِعْ عَهْدَهُ خَوْفاً وَلَا هَانَا
فَقُلْ: حَسَنٌ مَضَى وَالطِّيبُ سِيرَتُهُ
فَكَانَ اسْمُهُ فِي النَّاسِ خُلْقاً بَانَا
✍️حَسَن أَبو عَمشَة
لُبْنَان-٢٠٢٦/٧/٢٢