
أصبحتَ تعرف وقت استيقاظي..
حين أستقبل ضوء الشمس بفتح نافذتي المطلة على شارعك..
ووقت خلودي إلى الفراش.. بانطفاء ضوء غرفتي..
راقبتَ تحركاتي وأنا أسير إلى الجامعة..
وسفري أثناء الإجازات مع عائلتي..
حفظتَ ملامحي عندما أضحك..
وشحوبي عندما أختنق حزناً..
وإيماءاتي العشوائية غير المقصودة..
فهمتَ سجيتي.. وطبعي الهادئ.. البريء..
أتيتني بأشعار مجنون ليلى..
واقتباساتٍ لنزار قباني..
وباعترافٍ بإعجابٍ وحبٍ منذ أن التقينا..
وكنتَ سريعاً.. للدرجة التي غرستَ في قلبي خوفاً..
وبوريقةٍ فيها طلب يدّي للزواج..
شعورٌ مخيف.. فيه دهشةٌ ممتزجة..
وحماسٌ وحبٌ غير واعٍ..
دفعني نحوك.. وشدني إليك..
بأنك رفيق الدرب.. مؤنس وحشتي..
الذي سيكون معي حتى ينقضي عمري..!
توالت الشهور.. حتى ابتعد قلبك عني..
تلاشى حماسك.. وذبلت وردتك.
أتيتُك بمختلف الورود.. وبعمق الشعور..
وبحقيقتي التي لم أظهرها لغيرك..
لكنك اقتلعتَ جذور حبي..
رأيتني فأقفلتَ بابك في وجهي وأوصدتَه..
بمفاتيح النسيان..
تركتُك.. وقلبي بين ضفتيك يرتجف..
وتركتُ عندك نسختي التي لن تعود..
عدتُ إلى نفسي.. إلى حكاياتي الدافئة..
إلى نافذتي.. وزنبقتي السوداء الذابلة..
فسقيتُها من رحيق الأمل..
وسماد حبي المنهزم..
حتى أنارت غرفتي بتفتحها..
وملأتها بعطر إخلاصي لعنايتي..
فشدك الحنين.. ووجدتني أشرق وأبتهج
من جديد..!
وغدوتَ سهراناً حتى ترى تحركاتي وراء نافذتي..
لكنها أُوصدت بستائر النسيان..!
فوجدتني أشرقت.. ولم تعد نافذتي تتسع لظلك.