كتاب وشعراء

لكل كتابٍ حكاية…بقلم لمياء موسي

تبدأ حكاية هذا الكتاب منذ سنواتٍ بعيدة، حين كنتُ طالبةً في كلية القانون، أحمل شغفًا بتجارب الوحدة الإقليمية، ولا سيما الوحدة الأوروبية والتجربة الأمريكية، وكان يراودني حلمٌ كبير بأن أرى الأمة العربية أكثر تماسكًا، وأكثر قدرةً على أن تكون صوتًا واحدًا في عالمٍ تتعاظم فيه التكتلات.

ومع مرور السنوات، تنقلت بين عددٍ من الدول العربية، ثم عشت خارج الوطن العربي. وكلما ابتعدت عنه جغرافيًا، ازداد حضورُه في وجداني. وعندما كان يُسألني أحد: من أين أنتِ؟ رغم حبي وانتمائي العميق لوطني الأم كانت إجابتي الأولى دائمًا: أنا عربية.

غير أن الحياة تُعلّمنا أن الأحلام لا تموت، بل تنضج. ومع تغير الظروف وتعاقب التجارب، تغير السؤال الذي كان يشغلني. لم يعد همّي كيف نبني وحدةً عربية، بقدر ما أصبح كيف نحافظ على أوطاننا من التمزق، وكيف نُسلّم أبناءنا وأحفادنا دولًا متماسكة، تصون الإنسان، وتحفظ الهوية، وتصون الكرامة.

ولأن الكلمة هي الأداة التي أملكها، اخترت أن أكتب.

بدأت رحلتي في العمل الصحفي مع عددٍ من الصحف العربية في دولٍ مختلفة، وهناك اقتربت أكثر من الإنسان العربي، من همومه وآماله وتحدياته. واكتشفت أن الألم، مهما اختلفت الجغرافيا، يكاد يكون واحدًا، وأن الأمل أيضًا يجمعنا.
ومن رحم تلك التجربة وُلد هذا الكتاب.
«شموس الوعي» ليس كتابًا يدّعي امتلاك الإجابات، ولا يقدم وصفاتٍ جاهزة، بل هو دعوة إلى التأمل، وإعادة التفكير، واستعادة البوصلة الحضارية في زمنٍ تتزاحم فيه الأزمات وتختلط فيه الأولويات.

لقد كتبته بإيمانٍ راسخ بأن الوعي هو نقطة البداية لكل تغيير حقيقي، وأن الكلمة الصادقة قادرة على أن تضيء طريقًا، ولو لقلبٍ واحد.

أضع بين أيديكم:
«شموس الوعي – الجزء الأول: تفكيك الأزمات واستعادة البوصلة الحضارية».
راجيةً أن يجد القارئ بين صفحاته ما كُتب بصدقٍ ومحبة، وما خرج من القلب ليصل إلى القلوب.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى