كتاب وشعراء

رسائلُ لم تصلْ….بقلم سليمان احمد العوجي

(هو):
أكرهُ جدولَ الضَّربِ،
وأحبُّ الحلولَ السلميَّةَ.
لا أتعاطى النَّميمةَ،
فلا أغتابُ الملحَ
في حضرةِ الصبرِ.
لا أؤمنُ بالرِّشوى،
ولو أنَّني دفعتُ للـ(عَرَّافةِ)
كي تُقنِعَ أبي بأنَّ اسمي
فألُ شُؤمٍ…
أمقتُ (جوزيف شومبيتر)*
وعلمَ المقاديرِ،
ولا أُحبِّذُ مواعيدَ الحبِّ المسبقةَ..
أحتفظُ بـ(صدفةٍ) زرقاءَ،
أضعُها تحتَ لساني،
كلَّما أُصيبَتْ خيولُ قلبي بالإعياءِ،
ومشاعري بـ(العَنَّةِ)،
أنفخُ في صورِ الحبرِ،
فتقومُ القصائدُ الشهيدةُ
من قبورها،
وأطلبُ من خازنِ أحزانِها أنْ يستقيلَ..
لا أحفظُ من التاريخِ سوى
أنَّ إمبراطوريَّةَ خصركِ ردَّتِ الغزاةَ على أعقابِهم..
وأنَّ عينيكِ نشرتْ تعاليمَ الجمالِ الحنيفِ..
وعمَّرَتْ إهراماتِ دمي حجرًا حجرًا
(هي):
تَلَفَتَ زماني بعدَ أنْ تَجَعَّدَ جبينُ
الحسراتِ…
ساقني إليكَ قدرٌ،
أبعدتني عنكَ أقدارٌ…
أحببتُكَ دهرًا،
أوجعتني دهرينِ…
ومنْ ذا يُكفِّنُ الماءَ إذا ما أراقَ العطشُ دمَ البللِ؟
فاتركني أمشي على سورِ
الكلماتِ…
حافيةَ اللسانِ، أُضَمِّدُ الوقتَ بالثرثرةِ عنكَ…
(هو):
لا أُحبُّ الثرثرةَ…
وكم يروقني نهرٌ غيَّرَ مجراهُ؛
لأنَّ سمكةً عاشقةً باحتْ بسرِّها..!!
(هي):
يؤرِقُني الدَّيْنُ،
وتراني أُسدِّدُ فاتورةَ الوحدةِ يومًا بيومٍ…
ولمْ يبقَ معي سوى ثمنِ
تبغِ الذكرياتِ وقهوةِ الصباحِ…
بينَ صقيعِ تجاهلِكَ ورمادِ لامبالاتي، لم يستطعْ هذا الحبُّ أنْ يمحوَ أُميَّتَهُ
من عمرٍ، وأنا أُعشِّبُ نصوصَكَ الركيكةَ من الأخطاءِ الغراميَّةِ والإملائيَّةِ…
أقفُ ببابِكَ كزيتونةٍ مشرَّدةٍ،
لمْ تجدِ المواسمُ لها اسمًا في دفترِ العائلةِ…
تطلبُ شربةَ ماءٍ وقطرتَي زيتٍ تمسحُ بهما جبينَها…
وأنا السحابةُ التي توحَّمتْها أرضُكَ اليبابُ…
يصرخُ في وجهي ناطورُ الكبرياءِ…
أتردَّدُ في طرقِ بابِكَ،
كالمتوجِّسِ من عبورِ الليلِ بلا خرائطَ…
تمرُّ قيامتُكَ ببابي، وأنا أغطُّ في إثمٍ عميقٍ…
كراهبةٍ عبَّأتْ تفاحَ الخطيئةِ بأكياسِ الندمِ…
مُدَّ لي يدَ المبادرةِ، وأنا الجبانةُ برغمِ ما يُشاعُ عني من بطولاتٍ.
(هو):
اغمدي سيفَ الشكوى،
وعودي أيتها الشقيَّةُ من حيثُ أتيتِ..
فالأشجارُ أغلقتْ قنصليَّاتِ العصافيرِ…
وسحبتْ سفراءَ الظلِّ.
أغلقي خلفكِ بابَ الحكايةِ،
فكلُّ خطواتِنا تطالبُ بالثأرِ
للدروبِ القتيلةِ.
* (جوزيف شومبيتر):
عالمٌ أمريكيٌّ بحثَ في التخطيطِ الاقتصادي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى