
من التراكمات العصرية التي شغلت الناس بل أصبحت أزمة اجتماعية عامة تثار هنا وتركد هناك لا أطيل عليكم هي ” اللامبالاة ” بين الافراد والمجتمع والمؤسسات المسؤولة ، وفي أول الأمر ممكن نعرف اللامبالاة بأنه موت ضمير الإنسان رغم إنه ينبض ، تعتبر نوع من الحالة النفسية يتجلى فيها الإنسان لا مهتم ولا متأثر بلا إحساس لا يحزن لا يغضب لا يفرح يرى الأخطاء يسكت عنها كأنه لم يراها يرى الباطل لا يحرك ساكنا ، وهناك ” لا مبالاة فردية ” الفرص تضيع عنده “عادي “،صحته ضعيفة لا يبحث عن الدواء لا يسعى لنفسه ،
أما ” اللا مبالاة الأجتماعية ” جاره محتاج فقير لا يعينه بابسط شيء، القمامة أمام البيت أو الشارع لكن لا يهتم ، أما الأخطر هي ” اللامبالاة الوطنية ” عندما ينكسر البلد يتهم الجميع بالفساد ،تفرغ الميزانية يشير اليها ” لصوص” لا يغير شيئا ولو بكلمة ، ولو سئل لماذا يكون الإنسان لا مبالي ..؟ كثيرة الاسباب ومنها كثرة الضغوطات والصدمات والمكابدات فيصيبه العجز الفكري والنفسي فيبتعد عن المحاولة وعدم المحاولة يجسد الركود الضعف خاصة حينما يعتليه الاحباط القوي من تناقضات ،يرى الفاشل الفاسد بين ليلة وضحاها يكون غنيا مطوق بالقصور والسيارات والحمايات والخدم ،والجاهل ينتقل من منصب الى منصب أخر بسهولة ويسر ،واصحاب الشهادات العليا لا يجدون مكانا ولا لقمة كريمة فلا عدل ولا انصاف ،كل هذه الاطر تزيد من احباطه ، مع الخوف من نطق كلمة حق لكي لا يتأذى أكثر ولا يخسر ما تبقى ،
اللامبالاة ليست راحة نفسية لآن الراحة النفسية عندما تقوم بعمل وتتقنه بصورة سليمة ومنتجة فتشعر بالراحة ،أما أن لا تهتم ولا تتحرك فهذه اللامبالاة موت بطيء ، مرض مزمن للفرد والمجتمع والدولة ،ولا شك عكس اللا مبالاة هو الحركة الفعل الاهتمام ولو خطوة بسيطة صغيرة ، فلا يمكن أن اصمت أمام الباطل حينما أرى الجميع صامتون فاللا مبالاة عدوى تنتقل من شخص الى اخر .
يا ترى هل في الحب والعلاقات ” لا مبالاة ” من طرف ما ..؟
أشد وأصعب الحالات وجعا وألما اللامبالاة في الحب والعلاقات الاجتماعية ،كون اللا مبالاة في السياسة والشعب والدولة تضعف الدولة بشكل وأخر مهما طال الزمن أو قصر ، أما في الحب تقتل شخصين أو يكون الضحية طرف واحد ، ولو سأل أحد المحبين وضح اللا مبالاة في الحب ..؟ الجواب اسهل ما يكون ” البرود ” وكأنك تتكلم أو تكتب لحجر ، لا يسأل لا يهتم ،لا يغار لا يرد ، حتى لو يرد ، ردوده باردة مختصره بكلمة او كلمتين ، عنده وقت لكل شيء ولكن ليس له وقت لك ، باختصار عنده وجودك وعدم وجودك نفس الشيء، عكس الطرف الثاني يسأل ويحترق ويكتب ويعاتب ويتأمل وينتظر ويبكي وهذه ابشع واصعب واقسى معادلة بين طرفين ، يا ترى ما السبب ..؟ وهن ضعف تراجع شغف الحب والشغف في العلاقة ، وجود بديل شخص ثاني ، هروب من المسؤولية الالتزام ،فيختار اللا مبالاة ويهرب من المواجهة ، وفي ناس طبعهم بارد لا تعرف تعبر ولا تحس كأنه لا يعرف كينونة الحب ، أيهما اقسى الخيانة أم اللا مبالاة ..؟ اللامبالاة أقسى واخطر من الخيانة ، فالخيانة واقعة واحدة أما اللامبالاة واقعات موجعة ، فما الحل ..؟
اياك ان تطارد الشخص البارد ، احفظ طاقتك لا تسأل لا تعاتب لا تكون متاح دائما ، حينما يفقد طاقة وجودك أما أن يعود أو يختفي دائما، لا تنسى الاولوية في العلاقات هي كرامتك ، على الطرفين أن يكونا متكافئين دافئين .
وبعد اللا مبالاة في الحب يتراءى سؤال أخر هل الساسة والدولة تفعل اللامبالاة مع الشعب رغم وجود الازمات مثل ازمة الفقر والجهل والبطالة والكهرباء والغاز والنفط والماء الصحي وغيرها من الازمات بدلا من ايجاد الحلول ،الطامة الكبرى يتخذوا ” اللا مبالاة ” ..؟
لا شك إن اللا مبالاة هي ذاتها أزمة وقد تكون اخطر الأزمات السياسية الدولية لأن باقي الأزمات المذكورة مثل الكهرباء والجهل تضع لها حلولا إذا كانت الدولة جادة لكن ازمة اللامبالاة من الدولة تضعف وتلغي أي حلول حاضرة قريبة او مستقبلية ، والدولة تستخدم وتسخر اللامبالاة بالكلمات والخطب الرنانة وهي حالة من التخدير بوضع لجان طويلة الامد كلجان تحقيق مثلا ويمر عليها الزمن وتنتهي وتنسى ،واللامبالاة الفعلية كل شيء متوفر المال العقود الايدي العاملة لكن يبقى المشروع الانتاجي للاعوام القادمة لأي سبب كان وهذا بحد ذاته تسويف ومماطلة وضعف لاركان الدولة القوية ،في اليابان والصين وبعض الدول الاوربية المشاريع الانتاجية لاتتعدى شهور قليلة ، وهكذا تتكرر الاعذار في الدول الغير منتجة وتبقى المشاريع المهمة مجرد حبر على الورق ، والاشد خطورة لا مبالاة العدالة وضع الازمات لصالح فئة الاغنياء والمتسلطين فابن الفقير امام العدالة مهمل رغم كفاءته العلمية والعملية بعكس ابن الغني الذي لا يحمل اي شهادة علمية او اشترى الشهادة بمال مجهول مصدره، الكيل بمكيالين لا يدمر الدولة فقط بل تجعلها لقمة سائغة للاخر ، لامبالاة أمام الجهل والفقر والبطالة وترك الفرد يدور حول نفسه بحثا عن لقمة العيش ومشغول بالفتنة والتفرقة والطائفية وتخلق طبقتين عليا ومتدنية لا المتدني يصل للعليا ولا العليا تنزل للمتدنية اي ليس في الاصل حالة وسطية ، ويرتفع سؤال لماذا تختار الدولة اللامبالاة رغم وجود طاقات وثروات وحلول ..؟
هل مصالح الشعب تتضارب مع مصالح الدولة الخاصة ..؟
ان لم يكون هناك شعب قوي واعي فكيف تكون هناك دولة قوية واعية ..؟ الحلول تسمو بالدولة وترتقي بالشعب ليكون نموذجا بين الشعوب والدول الراقية . والشخصنة الانانية تخسر في النهاية الفرد والدولة بصورة عامة ، ما نتيجة لامبالاة الدولة ..؟ الفرد يفقد ثقته بالدولة فترى الهجرة الفردية والجماعية خاصة من الكفاءات العلمية والفكرية والاقتصادية والتجارية وهذه نتيجة طبيعية دولة لامبالية تخلق شعب لا مبالي في دائرة مكورة بالجهل والفساد والضعف ، اين الحل ..؟ الحل في الصوت الراقي والعقل السليم والتوجيه الواعي واستغلال الكفاءة العلمية والفكرية والأدبية والاقتصادية وتذكر ايها الفرد الدولة تبدأ منك أنت اذا تركت اللا مبالاة الدولة ايضا ستترك اللامبالاة ،
هل هناك تاثير مباشر في استعمال اللامبالاة في العلاقات الاجتماعية الاقتصادية الفردية والادارية والسياسية والدولية ..؟
نعم ،لأن عدم استعمال اللا مبالاة يتضمن ” سؤال وجواب ” في اطر ايجابية بين الطرفين ،هذه العلاقة مبنية على الفهم والوعي والنتيجة ناجحة بكل تفاصيلها ، وهذا يقاس على كل أنواع العلاقات، الإنسان لطبعه يبحث عن الدفء والاهتمام فمثلا إذا شعر البيت بارد يبحث عن دفء خارج البيت ، واذا الصديق لا مبالي سيبحث عن صديق اخر يسمعه ، اللامبالاة هي المرحلة الأولى لأبواب الخيانة إن قصد ذلك أو لم يقصد ، وتصبح اللا مبالاة عدوى للطرف الاخر ، الطرفين باردين ، وهذا كأن تقتل طرفين بلا رصاص أو انتحار طرفين ، إذن ” الإهتمام ” هو رئة تنفس أي علاقة كانت ، إن غاب الإهتمام تختنق العلاقة وتموت،
كيف نحمي أنفسنا وعلاقاتنا من عدوى اللامبالاة في الحب والعلاقات الإجتماعية ولا مبالاة الدولة ..؟
نعتبر اللامبالاة مثل ” فيروس ” فيجب التحصين ،
في الحب أحمي كرامتك وقلبك في الوقت نفسه ، فيجب ايجاد توازن اهتمام في العلاقة ، أما في العلاقة الإجتماعية ،احمي دفء الناس بالسؤال وهي ” الشرارة ” لا تنتظر أحد يسأل عنك ابدأ أنت بالسؤال ، ستعرف من خلال الرد الصورة الحقيقية التي تعتمد عليها، الإهتمام بأصغر الأشياء يبعد اللا مبالاة الكبيرة ، أما النوع الثالث لامبالاة الدولة ، احمي نفسك فكرك لا تيأس لا تبيع صوتك ولا عقلك ،العقل الواعي الفاعل وليس ” المتفرج ” هو النور الذي يشع بالواقع ضد الكوابيس اللامبالية ،
القاعدة الذهبية ،اهتم بالحبيب لكن لا تضع سعادتك في يده ، اهتم بالناس ولا تنتظر منهم المقابل ، اهتم بالوطن ولا تجعل مستقبلك متوقف على يد لا يريد الخير للوطن ، ننتصر على اللامبالاة حينما نحمي شغفنا دفئنا وصوتنا .