
لم أسمع أبي يقول لأمي: أحبُّكِ
ولم أرَه
يجثو على ركبتيه ليقبّل متحف يدها
المملوء بالتشقُّقات الأثرية
ولا رقصا معاً تانغو
ولو خطوة واحدة
لكن
في كلِّ مرةٍ يعود أبي آخر النهار
كان ينظر إليها نظرةً سريعة
يهزُّ رأسه قليلاً
لا سلام
لا عناق
سوى ابتسامة خفيفة
لا تراها إلّا أمي
وفي تلك اللحظة
دائماً ما كان القرّاء يفتِّشون في رواياتهم
عن كلمة أحبّكِ
التي قرؤوها للتو
ولا يجدونها
لم يكونوا يعرفون
أنها قفزت من كلِّ رواية كتبت فيها
ومن كلِّ حناجر العشَّاق
منذ أن اخترع الحب
وتجمّعت في بيتنا
مع عودة أبي
صار عندنا عدد هائل من أحبّكِ
صرنا نطفو فوقها
ونلعب معها
وتارة نركض خلفها أنا وأخوتي
أمسك أنا بحرف الألف
ويمسك أخي حرف الحاء
وتتوزَّع بقية الحروف على أيدينا الصغيرة
إلى أن يصير بيد كل واحد منَّا حرف
وحين نتعب
ونريد النوم
نضع حروفنا عند رأس أبي الغافي من فرط الحب
بهذا الشكل
أ ح ب كِ
بحيث إذا نظرت أمي إليه
رأت الكلمة واضحة
قرب رأس رجلاً
قال لها: أحبّكِ وهو نائم ……
محمد أحمد