
أعطيتُ نفسي اسمَ فَنّانِ
ومشيتُ أزرعُ في المدى ألحان
رحتُ أكتبُ بالشعورِ قصائدي
شِعرًا يُلوِّنُ وحشةَ الأزمانِ
في حقيبتي قلمٌ وبعضُ حكايةٍ
وفرشـةٌ عطِرَتْ بكلِّ بيان
رسمتُ وجهَ الحلمِ فوقَ دفاتري
فاهتزَّ شوقُ الريحِ في شطآن
ورسالةٌ صغرى حملتُ حروفَها
كالعطرِ يسري خافتَ النيرانِ
كانتْ عنوانَ الطريقِ إلى المدى
ومفاتيحَ الأسرارِ والوجدانِ
أمضي وأحملُ في الجيوبِ قصيدةً
تسقي المسافاتِ البعيدةَ حان
إن ضاقَ دربي بالأسى غنَّيتُها
فتفتّحتْ أبوابُ كلِّ أمان
أنا شاعرٌ مازالَ يبحثُ صادقاً
عن نجمةٍ بيضاءَ في الإنسانِ
أهديتُ قلبي للقصيدِ فلم يزلْ
يهوى التحلّقَ في مدى الأكوانِ
أجعلُ من وجعي حروفَ قصيدةٍ
وأذيبُ صمتي في لظى الأحزانِ
كم مرَّ بي ليلٌ طويلٌ عابسٌ
فأضأتُهُ بنشيدتي وبيان
وإذا تعثّرَ حلمُ عمري مرَّةً
أحييتُهُ بالعزمِ والإيمانِ
أنا لا أخافُ الريحَ وهيَ عاتيةٌ
مادامَ في صدري صدى ألحان
فالروحُ إن عشقتْ جمالَ قصيدةٍ
غلبتْ ظلامَ اليأسِ والحرمانِ
إنَّي جعلتُ الحرفَ بيتَ محبَّتي
وبه احتميتُ من الأسى الهجّانِ
وعلى دفاترِ مهجتي تركتُ لي
أثراً يضيءُ كأنّهُ عنوان
فإذا رحلتُ سيذكرونَ بأنَّني
عشتُ الحياةَ بعزفةِ الفنانِ
بقلم: عبد المجيد الخولي