
مع مرور ما يقارب عشرة أعوام، نجد أنَّ هناك اختلافاً جذرياً في الشكل العام للحياة؛ سواء من التغيرات في طبيعة الأشياء التي نستخدمها مثل المواصلات العامة، أو التكنولوجيا التي صارت مكتسحة العصر الحديث، حيث أصبح كلُّ شيء يسير وفقاً لها بدايةً من أصغر المعاملات إلى أكبرها.
ولكن المشكلة لا تكمن في التغيّرات المادية، لأنَّ الحياة بطبيعتها متغيرة، واليوم السابق يختلف عن اليوم الذي يليه. أما الأمر الذي يشكل غرابة وحيرة ومحل تساؤل دوماً، فهو ما يرتبط بالسلوكيات والأخلاق العامة. لذا، نرى مقولة تتردد بصفة دائمة: “في الماضي كان الناس أحسن”، والمشار إليه هنا هو أحسن الأخلاقيات والسلوك؛ أي أن الجار يراعي جاره، والكبير يرعى الصغير، وهكذا.
نحن نجد دائماً فقداً شديداً في الأخلاقيات مع كلِّ حقبة، فما السبب في ذلك؟ رغم أنه من المفترض – إذا نظرنا إلى الحياة قبل 50 عاماً تقريباً – أنها لم تكن بهذه السهولة التي نحن عليها الآن، ولكن الأخلاقيات كانت هي الوازع الذي يحرِّك الناس. فَلِمَ بعد كل ما وصلت إليه البشرية نجد انحداراً في السلوكيات على عكس المتوقع؟ فالأمم هي الأخلاق، والرسول جاء ليتمم مكارم الأخلاق.
ولعلَّ هذا التراجع يعود بالأساس إلى طغيان المادية، والسرعة الفائقة التي فرضتها الحياة المعاصرة؛ حيث خلقت التكنولوجيا عزلة رقمية شجعت الفردية وحب الذات على حساب التواصل الإنساني المباشر والتعاطف، فبات المرء مستغرقاً في شاشته وعالمه الخاص، متغافلاً عن محيطه وقيمه الاجتماعية.
إنَّ العبرة هنا تكمن في عدم النظر للوراء، بل في محاولة التغيير؛ لأن التغيير لن يأتي بالتمني، وإلا سنظل في نفس الدائرة، وتتعاقب أجيال وراء أجيال ويظل نفس التساؤل دون تغيير. وإذا أصبح الأمر كذلك، فمعناه الحتمي انعدام الضمير الذي هو المحرك الأساسي لكلِّ تفاعلات الإنسان مع الأشياء حوله، ما ينتج عنه البرود والجفاء وعدم الاكتراث لأبسط حقوق الإنسان على أخيه الإنسان.
لتدارك هذا الأمر، علينا البدء بأنفسنا، وأن يكون التغيير من الداخل لنشعر بقيمة الحياة ونصبح منتجين ومفكِّرين؛ لأنَّ هذا الركود الفكري في أساسه محلٌّ للجمود وعدم التقدم.
بقلم: أميرة صبحي الخضراوي