
حين تظنُّ أنها تنظرُ إليك
يبدأُ رأسُك بإنجابِ الأشجار
وقبلَ أن تغادرَ الأصابع
صوبَ بردِ البوحِ
تستعيرُ فمَ الريح
كي تفتحَ لعينيكَ الكلام
وتقرأَ للظلِّ أبجديةَ الحفيف
دونَ أن تغلقَ بابَ الوقتِ
وقبل أَن يَقتربَ الِالتفاتُ
أفرغْ زجاجاتِ الضوء
فوقَ أعناقِ الفقد
وتَعلّم كيفَ تتركُ للشمسِ
بقيةَ النهار
وكيفَ تبحثُ عن غيابٍ
فقدَ وجهَهُ
في خشبِ العتمةِ
وهو يُسِرُّ أسماءَ الأصواتِ المُبلّلة
للطريقِ التي حلّت مئزرَ الصمتِ
تتكوّرُ شفةُ الأصداءِ
تصبحُ جسداً مرّاً
يمتطي عجزَ الرحيلِ
وحبلا غليظاً
يتدلّى من سقفِ فجاءةٍ
ملطخةٍ بالتبغِ الباردِ
كأنَّ كلَّ غوايةٍ
نَزّتْ عشباً وماء
تومئُ لامتدادٍ يورقُ وحيداً
مسخاً مكرراً
يزفرُ حسرةَ الإمحاء
ويعودُ مثلَ مساءٍ مصلوبِ الأثداء
مُغمضًا على لمحةِ ملح