
ليس هناك من شيء حتى نتقاسمه
نحن سكان كف العفريت
ليس هناك ما نتحاصصه سوى قطعة خبز يابسة سقطت من مائدة الطغاة
ليس إلا هذا الشعور الممتد على نوافذ الحزن كعريشة رسمها خيال شاعر خمرّ حرفه بين جنبات القهر.
نعم …شعوري هنا في بلاد الفرنجة
يعاشر المتسولون في شوارعهم لانه يشبههم
غريب بلا مأوىى
حنينه اختلاق لأمان غير موجود
في مكان يفترض انه الوطن
هذه البلاد التي حافظت على قوام جسدها الموشوم بحكايا تاريخها
هذه التماثيل التي تحثك
على أن تراجع الكتب لتبحث عن أصابع نحاتيها
ومبدعيها ومحاربيها
وهذه النوافذ التي خلعت لونها
تُسدَل على عيني ناظريها
كخدود عجوز فوق فم منهك من قَص
روايات العشق والحرب التي حدثت في هذا الحي
هذه الأحياء القديمة كمقاتل منتصر يأخذ استراحة من معركة دامت الف عام
هذه النسوة التي تغرس كعبها العالي في صدر حجارة شوارعها القديمة جداً
كأنها الأشجار التي تنبت في الصوان لتكمل قصة العظمة
فتورث امبراطورية المجد لثمرة رحمها
كل هذا السحر يتقاسمه الجبل مع البحر ..الشجر .. الرمل و الريح
وكلهم .. كلهم مع البشر .
وأما نحن لاشئ لدينا لنتقاسمه
بيننا
سوى هذا الامل الذي نجبله من رماد نطعمه ونشربه اكذوبة تدلت من سقف غدٍ مشلول
ثم ما ان خرج الساسة من خمارتهم حتى ركلوه
وركلونا
كشيء غير مهم
هكذا نحن سكان كف العفريت
لا شيء نتقاسمه فيما بيننا
سوى لقمة سقطت من فم طاغية
امتهن قتلنا
جيلاً بعد جيل
.ثم ترانا نعود نتكلم عن الامل.