
نص النظام الانتخابي الجديد لانتخاب أعضاء المجلس الوطني الفلسطيني والمجلس التشريعي وانتخاب رئاسة للسلطة للعام 2026 والذي صادق عليه رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية على تحديد عدد أعضاء المجلس الوطني ب 350 عضوا منهم 200 عضو يمثلون الأراضي الفلسطينية ( الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة ) وسيكونون أعضاء طبيعيون في المجلس الوطني و 150 عضوا يمثلون الفلسطينيين في الشتات والخارج واللاجئين وينص النظام على الانتخاب العام والمباشر والسري وفق التمثيل النسبي الكامل مع اعتبار الأراضي الفلسطينية دائرة انتخابية واحدة وكل منطقة من مناطق الشتات التي يمكن اجراء الانتخابات فيها دائرة انتخابية مستقلة ، وتأتي هذه الانتخابات وهي استحقاق وطني بالتأكيد في ظروف معقدة وخطيرة تمر بها الحالة الفلسطينية والتي تواجه تحديات مصيرية مع استمرار حالة الانقسام السياسي والجغرافي وتحوله الى لازمة بنيوية في النظام السياسي الفلسطيني إضافة الى التداعيات الكبيرة التي نتجت عن عملية طوفان الأقصى 2023 وما تبعها من حرب إبادة شاملة لا زالت متواصلة شنتها آلة الاجرام الصهيونية على قطاع غزة ومحاولة تهجير سكانه وكذلك سعي الاحتلال المتواصل لخلق وقائع جديدة على الأرض وتنفيذ سياسة حسم الصراع وضم كامل الضفة الغربية واغراقها بالمستوطنات واطلاق يد عصابات المستوطنين وتغولهم على حياة وممتلكات الفلسطينيين في المناطق التي من المفترض انها تخضع للسلطة الفلسطينية ، ويضاف الى ذلك ونتيجة لتعطيل الحياة الديمقراطية وغيابها بروز حالة عدم الثقة بالمؤسسات الفلسطينية القائمة واتساع الفجوة بينها وبين القاعدة الشعبية نتيجة لاحتكار السلطات والصلاحيات كافة والتفرد في اتخاذ القرارات وفشل النظام السياسي في التوافق على استراتيجية وطنية شاملة لمواجهة هذه التحديات الخطيرة .
مثل المجلس الوطني الفلسطيني من الناحية النظرية والمؤسسية الكيان التمثيلي الأعلى لمنظمة التحرير الفلسطينية وهي المنظمة التي تعتبر الوطن المعنوي للفلسطينيين ، ولقد جاء في نظامها الأساسي أن الفلسطينيين جميعا أعضاء طبيعيين في المنظمة وأن الشعب الفلسطيني هو قاعدتها الكبرى وهذا يحتم
أن لا يأتي تشكيل المجلس الوطني كمسألة إجرائية او شكلية وإنما هو عملية غاية في الأهمية باعتبارها تجسد التمثيل الوطني الفلسطيني نفسه وحدود مشاركة الفلسطينيين في صنع القرار والمشاركة في صناعة مستقبلهم إضافة الى انه يحدد بوضوح موقع اللاجئين الفلسطينيين في الشتات في بنية النظام السياسي الفلسطيني ودورهم في معادلات الصراع القائمة وبناء عليه فإن فكرة الانتخابات بحد ذاتها لا يمكن ان تكون موضع تشكيك كونها استحقاق وطني وضرورة تمليها الحاجة الملحة إلى مؤسسات وطنية تستمد شرعيتها من إرادة الفلسطينيين وتلبي تطلعاتهم و في ان يكون المجلس الوطني البيت السياسي الجامع للكل الفلسطيني في الوطن والشتات وأن يكون التعبير الحقيقي عن إرادتهم وهويتهم وحقوقهم الوطنية وانما المشكلة تكمن في انتخابات آلياتها وضعت لتخدم مصالح معينة ومحكومة بالتجاذبات و المناكفات الداخلية و بعيدا عن المصلحة الوطنية العليا ولعرقلة أي عملية تغيير في بنية النظام السياسي الفلسطيني القائم وتعيد انتاج عقلية البنى القديمة أو ما يشبهها ويخشى ان اعادة هندسة النظام السياسي الفلسطيني وتجديد الشرعيات وفق نفس العقلية السياسية انما هدفه التماهي مع متطلبات المرحلة القادمة والتعاطي مع نتائج الاحتلال بدلا من رسم استراتيجيات وطنية شاملة تليق بنضالات الشعب الفلسطيني وتضحياته للخلاص من الاحتلال
إن القضية بالنسبة للفلسطينيين
ليست مجرد ورقة اقتراع أو صندوق انتخاب وليست احتفالا ديمقراطيا شكليا القضية أعمق من ذلك بكثيروترتبط بقضية وطنية تحررية وشعب اصيل وعريق يبحث عن الخلاص وتقرير المصير وهنا تبرز اسئلة جدية وذات قيمة من يختار أعضاء المجلس الوطني؟ وكيف يختارون؟ ومن يضمن أن يكون المجلس ممثلا حقيقيا للشعب الفلسطيني بكل شرائحه وفئاته وأماكن تواجده ومكوناته وتجمعاته واتجاهاته
وهنا لابد من الإشارة الى أنه ومنذ تأسيس المنظمة لم يتمكن اللاجئين الفلسطينيين في الشتات من ممارسة حقهم الوطني والديمقراطي باختيار ممثليهم للمؤسسات الوطنية والمشاركة في عملية ديمقراطية شفافة ونزيهة بسبب تعقيدات الجغرافية وتداخل الاجندات الإقليمية وبسبب عبارة المناطق التي لا يمكن اجراء الانتخابات فيها هذه العبارة التي تحولت بقدرة قادر الى آلية دائمة عند كل استحقاق وطني (مع ان وسائل التواصل والتكنولوجيا ومعطيات العصر الحديث تطورت ويمكن تجاوز هذه التعقيدات )
ولازالت نفس العقليةالسياسية قائمة وتعتمد على انتخابات التعيين والتقاسم و الكوتا بديلا عن إرادة الفلسطينيين واصواتهم وتمثيلهم الحقيقي في المخيمات والشتات
وهنا هل من المصلحة الوطنية العليا أن يعاد تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني وهو القاعدة السياسية الأهم في النظام السياسي الفلسطيني ويعتبر اب كل الشرعيات مجلسا تكون عضويته مرهونة فقط بقدرة الفصيل أو التنظيم أو القوى النافذة على تسمية ممثليهم فالمجلس الوطني ليس مجلسا حزبيا رغم الدور الكبير الذي لعبته الفصائل في تشكيل منظمة التحرير الفلسطينية ومؤسساتها وفي الحفاظ على الهوية الوطنية ولا ينبغي أن يتحول إلى مجرد محاصصة بين التنظيمات إنه في جوهره برلمان الشعب الفلسطيني ولذلك ينبغي إعادة النظر في آليات انتخاب هذا المجلس ومن جهة أخرى ليس من المعقول أن يكون هناك عملية انتخابية يكون فيها بعض الفلسطينيين قادرين على اختيار ممثليهم بينما يترك آخرون للتوافقات والترتيبات والتعيينات و الكوتات الفصائلية علما ان كثير من هذه الفصائل لا يمكنه تجاوز نسبة الحسم وكذلك ليس من المعقول وبعد كل التضحيات التي قدمها اللاجئون في الشتات أن يتحولوا إلى مجرد رقم في خطاب سياسي عن الوحدة الوطنية بينما لا يمتلكون الوسيلةالوسيلة الحقيقية لاختيار من يمثلهم وهم اللذين دفعوا ولا زالوا ثمنا باهظا من أجل الحفاظ على هويتهم الوطنية ومن حق اللاجىء الفلسطيني أينما كان أن يشعر أن صوته ليس أقل قيمة من صوت الفلسطيني في ا ي مكان آخر ان الحاجة ماسة إلى احداث تغيير جذري في بنية النظام السياسي الفلسطيني وإنتاج منظومة قادرة على صون وحدة الشعب الفلسطيني وليس التعاطي معه بحكم الجغرافية كتجمعات هنا وهناك وكذلك للتصدي لكل التحديات الخطيرة والوجودية التي تتعرض لها القضية الفلسطينية ولذلك فالمطلوب مجلسا وطنيا ينتخب أعضاؤه من القاعدة إلى القمة لا من القمة إلى القاعدة وبطريقة شفافة ووفق آلية رقابية حقيقية وأن يكون هناك شفافية تقدم للجمهور حول المرشح وبرنامجه وموقفه وتاريخه و اسم الفصيل الذي اختاره أو الجهة التي رشحته و أن تكون صناديق الاقتراع هي الطريق إلى المجلس لا أن تكون عبر التوافقات السياسية والكوتا إلا في أضيق الحدود التي تفرضها ظروف قاهرة فعلا وهنا لابد من إيجاد صيغة تجمع بين التمثيل السياسي للفصائل وبين التمثيل الشعبي الواسع صيغة تحافظ على التعددية السياسية لكنها لا تسمح بتحويل المجلس الوطني الى هيئة توافقية بين القوى والتنظيمات السياسية فقط ,
إن المشاركة في الانتخابات بآليات صحيحة ومتوافق عليها هي احدى المؤشرات المهمة على تعافي الحالة الفلسطينية وعودة القطار الى سكته وبوصلته الحقيقية واثراء للحياة السياسية الفلسطينية ولكن على ألا تتحول المؤسسات إلى مجرد ديكور وهياكل بلا روح شعبية وظيفتها منح شرعيات مختلف عليها كونها افتقدت إلى العدالة التمثيلية وبناء على ذلك فإن تجديد المجلس الوطني الفلسطيني المستند على الشرعية الشعبية هو المدخل لإعادة بناء الثقة بين الفلسطينيين ومؤسساتهم ونظامهم السياسي.