
عنقاء الروح
أيتها التي
ما أن مرَّ طيفُكِ في دمي
حتى أيقظَ الرمادَ
وأشعلَ في القلبِ
سرَّ التكوين
يا امرأةً
كأنها نافذةٌ
فُتحتْ على المجهول
وكأن عينيكِ
جهةٌ لا تُرى
إلا إذا أغمضتُ الجفنين
أضعَتُ كثيرا من الطرق
وحين رأيتُكِ
عرفتُ أن التيهَ
قد يكونُ صلاةَ العاشق
في شفتيكِ
ينامُ ليلٌ طويل
وفي شعركِ غفى فراتيّ الروح
وأنا منذ عرفتكِ
أسهرُ
كي لا يفوتني
صباحُكِ
يا امرأةً
من نارٍ وندى
من غيبِ الروحِ
من أنفاس التكوين
ومن رعشةِ الجسد
كلما اقتربتُ منكِ
نسيتُ من أنا
وكلما ضممتُكِ
شعرتُ أنني
أعانقُ سرّا
أكبرَ من ذراعي
أحبكِ
لا كما يحبُّ الرجل امرأة
بل كما يحبُّ الظمآن
أولَ قطرةٍ
في تيه الصحراء
اتعبد طيفكِ
وفي محراب عينيكِ أقمت صلاة العشق
فأتركُ ظلي عند قدميكِ
ورفعتُ أدعية الغرام
فأمضي عاريا
من يقيني
نحو يقينٍ لا اسمَ له
يا درة الروح
كوني رمادي
حين أحترق
وكوني جناحي
حين أولد
أنتِ عنقاءُ روحي
كلما أحرقتِني بعينيكِ
وُلدتُ من رمادي
عاشقا أكثر
كلما قلتُ ..
إلى هنا وكفى
جاءت يداكِ
لتفتحا في صدري
بابا جديدا
وكلما ظننتُ أنني
عرفتُكِ
اكتشفتُ فيكِ
امرأةً أخرى
أعمقَ من قبلة
وأبعدَ من جسد
وأقربَ من الروح
فلا تسأليني
متى أحببتكِ ..
ربما منذُ عطاس أبونا آدم
أو ربما منذُ كنا على ظهر سفنة نوح
أو ربما منذ أن كانت الروحُ
تبحثُ عن صورتها
فوجدتها
في عينيكِ
د.علي المنصوري
2026/8/21