كتاب وشعراء

المكانُ الذي نسيَ ظلّه . . . هاني النواف/ العراق

في مُدنٍ لا تصلها الأقدام
ولا تغادرها النوافذ
وصلتَ إليها اخيراً
تحملُ موتًا يحدثُ للآخرين

تستفيقُ احياناً
في النقطةِ التي لا وجودَ لها
تُبدِلُ طعمَ النومِ
وتومئُ إلى رجلٍ
أشار إليها
جالسا على غصنٍ مبتور

عزلةٌ تستفيقُ ثم تلتفتُ إليك
بين الحدِّ وظلّهِ
تلتهمُ ذاتها
حين تضعُ أذنكَ داخلها
محدّقا في الندبةِ المطويّة

فسحةٌ تدورُ مذعورةً
تمدُّ نفسَها
نحو الذينَ لا يسمعون خلاصَها
على الحافةِ التي تنجو
من أسمائها

أراكَ خلفَ جدارٍ يبتعد
خارجًا من ملامحِك
المشهدُ خوفٌ صغيرٌ
واتساعٌ ينبتُ في الأفواهِ
وجوهٌ تخرجُ من أصواتهِ
تقيءُ عظامَها
تبحثُ عن مأوىً
ساخرٌ من صريرٍ
يكملُ يومهَ خلفَ البابِ

غفوةٌ تسقطُ في حِجرِ الماءِ
تجلسُ فيها وحدك
تتذكّرُ ضحكةً
هبطت على كتفِك
وتسألُ
عن يدٍ أفلتَ منها السُّقوط

لم تكنِ الأصابعُ سوى خرافةٍ دافئة
تحاولُ إقناعَ الجسدِ
أنَّ هناك قلمًا أعمى
يتحدّثُ بصوتٍ فارغٍ
دون شهود

كلُّ رغيفٍ يحملُ رائحةً تقبلُ الابتلاع
واعتذارٌ يعيدُ تشكيلَ الترابِ
لمن تظاهرَ بالشبعِ
ناسيًا رأسَهُ
تحتَ لسانِ الانتظار

الأماكنُ الفارغةُ
تخرجُ محنيّةَ الرأسِ
تكشفُ ذاكرةَ أشياءَ لم تقلها
شاربةً ثقوبَها
قبلَ أن يأكلها المحوُ

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى