
نسيتكَ بسهولة
بسهولة – أنا نفسي – لم أكُ أتخيلها
لم يُلوّعني الشوق إليكَ في الليالي الطويلة
ولم تتراكم حولي المناديل المبللة بالدموع .
في اليوم الأول
حملتكَ معي وذهبت إلى النهر
النهر القريب من البيت
وقفتُ على الجسر الخشبي الواصل بين ضفتيه
ورميتُ بك .
في اليوم الثاني
على ورقة صغيرة – بحجم وفائك –
كتبتُ اسمكَ كاملاً كما كان يظهر لي في الرسائل
أشعلتُ شمعة وأحرقتُ الورقة
رأيتكُ أمامي تحترق
حرفك الأول؛ اسمك؛ ثم كنيتك
تلك التي كنتُ أستغرب من أين أتت عائلتك بها
احترقتَ كلك أمام عيني
حتى الرمق الأخير من الورقة
تساقط رمادُ جثتك على طاولتي
وتطاير بعضكَ في المكان
المهم أنك اختفيتَ حتى نهايتك .
اليوم الثالث
لم يتبقَ منكَ سوى رائحتكَ على جسدي
كان الماء ساخناً جدًا
قاومتُ حرارته وأنا أقفُ تحته
تخيلتكَ تخرج من تحت جلدي
كنتُ أسمع صوت ارتطامكَ بالرخام وبالباب الزجاجيّ
لساعات بقيت
حتى خرجتَ كلكَ مني .
كان نسيانك سهلًا
سهلًا كما لم أتوقع أبدًا .