رؤي ومقالات

إبراهيم نوار يكتب :سرقة نفط فنزويلا .. كبرى سرقات العصر

جاءت صفقة فنزويلا بعد أشهر من أحداث سياسية درامية أعقبت قيام القوات الخاصة الأمريكية باختطاف رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو في كانون الثاني/يناير الماضي ونقله للمحاكمة على أراضيها، وتمهيد الطريق لتغيير نظام الحكم في البلد الذي يملك أكبر احتياطي نفطي في العالم. وقال ترامب عن الصفقة: «لقد حصلنا على حصة تتجاوز 65 مليار برميل من احتياطيات النفط المؤكدة في فنزويلا، بدون أي تكلفة على دافع الضرائب الأمريكي».
وبحسب البيانات المتاحة، تملك فنزويلا حوالي 303 مليارات برميل من احتياطيات النفط المؤكدة. وهذا يعني أن الصفقة ستمنح الولايات المتحدة السيطرة على أكثر من خُمس هذه القاعدة الهائلة من الموارد، ما يرفع كمية الاحتياطي الأمريكي المؤكد من النفط 46 مليار برميل قبل الصفقة بنسبة 71 في المئة ليصل إلى 111 مليار برميل. وقال ترامب إن الصفقة تضمن «هيمنتنا على الطاقة للقرن القادم».
البيان الصادر عن البيت الأبيض في هذا الخصوص أكد أن السلطات الفنزويلية المؤقتة منحت شركة «نورث أمريكان بلو إنرجي بارتنرز – نابيب»، وهي شركة نفط خاصة تُعد ثاني أكبر منتج نفطي خاص في فنزويلا تأسست عام 2024، امتيازات لمدة 100 عام لـ 17 حقلاً نفطياً باحتياطيات مؤكدة تبلغ حوالي 65 مليار برميل. وفي السياق نفسه حصل «مكتب رأس المال الاستراتيجي» التابع لوزارة الحرب الأمريكية من دون أي مقابل على حصة تبلغ 35 في المئة في هذه الشركة، تصل قيمتها والأرباح الناتجة عنها إلى مئات المليارات من الدولارات. كما منحت الشركة لوزارة الخارجية الأمريكية حق شراء نسبة 20 في المئة من إنتاج جميع الحقول الحالية والمستقبلية التي ستشغلها بسعر التكلفة! ما يضمن إمدادًا مستقرًا بالنفط منخفض التكلفة يعادل 55 في المئة من النفط الفنزويلي بسعر التكلفة وليس بسعر السوق، يُسهم في إعادة ملء الاحتياطي البترولي الاستراتيجي «SPR» الأمريكي الذي يتم استنزافه خلال الحرب الإيرانية وغيرها من المغامرات الأمريكية، وتوفير الإمدادات اللازمة للاستخدامات العسكرية وغيرها من الاستخدامات الحساسة.
كما تضمنت امتيازات الحكومة الأمريكية أيضا حق الأولوية (الشفعة) في شراء النسبة المتبقية البالغة 80 في المئة من إنتاج شركة نابيب، مما يضمن مصدراً ثابتاً للطاقة في النصف الغربي من الكرة في حالات الطوارئ. وطبقا للصفقة تتمتع الحكومة الأمريكية بحق النقض «الفيتو» على تعيين أي عضو في مجلس إدارة الشركة، كما يشترط أن يكون أغلبية أعضاء مجلس إدارتها من المواطنين الأمريكيين! وتخضع امتيازات شركة «نابيب» لقانون المحروقات الجديد في فنزويلا، الذي أصدرته حكومة فنزويلا بضغط من الولايات المتحدة. وينص القانون على إعادة هيكلة، وخصخصة، وتطوير قطاع النفط الفنزويلي، وإبعاد شركات النفط التي لا ترضى عنها واشنطن.
وطبقا لتقدير البيت الأبيض فإن شركة نابيب التي تدير الامتيازات الأمريكية وضعت إطارا لاستثمار ما يصل إلى 100 مليار دولار لتطوير أنشطة التنقيب عن النفط واستخراجه بموجب هذا القانون. ومع زيادة الإنتاج تتوقع واشنطن أن شركة نابيب ستدفع للحكومة الفنزويلية ما يصل إلى 200 مليار دولار كرسوم امتياز وضرائب على مدى السنوات الخمس والعشرين الأولى (أي بواقع 8 مليارات في المتوسط سنويا مقابل 55 في المئة من النفط المستخرج).
وطبقا للبيت الأبيض فإن الرئيس ترامب بموجب هذه الصفقة «أعاد تفعيل مبدأ مونرو، طاردًا النفوذ الأجنبي الخبيث من محيطنا، ومؤكدًا على عدم التشكيك في هيمنة أمريكا على نصف الكرة الأرضية». ومن خلال التعاون مع شركاء جدد وقدامى، تعمل إدارة الرئيس ترامب على «بناء سلاسل إمداد جديدة قوية واستراتيجية، قابلة للدفاع عنها (مستدامة) في نصف الكرة الأرضية (الغربي)، لدعم انتعاش قطاعي التصنيع والطاقة بعد سنوات من التراجع».

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى