د.‘سماعيل صبري مقلد يكتب :الحوثيين اليمنيين هم الآن اقوي اذرع ايران المسلحة في المنطقة العربية

لا خلاف علي ان الحوثيين اليمنيين هم الآن اقوي اذرع ايران المسلحة في المنطقة العربية، واوفرهم عددا ،واقواهم تجهيزا وتسليحا ،واكثرهم جاهزية واستعدادا للتحرك وفق ما تحدده ايران من دور لهم في تنفيذ اجنداتها الاقليمية.. ومنذ ان استولوا علي مقاليد الحكم في صنعاء قبل اثني عشر عاما ،وهذه هي دائرتهَم الضيقة التي يتحركون فيها ، وهو ما افقدهم قدرتهم علي بناء علاقات اوثق واشمل مان يمكنهم ان يكونوا طرفا مهما فيها مع دول الجوار العربية والخليجية، وهي الدائرة التي كان اليمن يوما احد ابرز نجومها والفاعلين فيها..
هذا الوضع الذي فرضه الحوثيون علي انفسهم وعلي دول المنطقة في رد فعلهم تجاههم ،بات يفرز من التوترات الامنية العنيفة ومن الاخطار والتحديات المتفاقمة ، ما بدا يثيرالقلق الشديد حول ما يحتمل ان تقود اليه تداعيات هذه الاوضاع الامنية القلقة والمتوترة من عواقب جيو سياسية وجيو استراتيجية اقليمية ودولية بعيدة المدي اذا ما ذهب الحوثيون خطوة ابعد باغلاقهم مضيق باب المندب والبحر الاحمر في وجه حركة الملاحة الدولية وتعطيلها علي غرار الحاصل حاليا في مضيق هرمز ، والتصبح الكارثة وقتها كارثتين..
التهديدات الامنية الحوثية المتصاعدة للسعودية ،والتي عادت لتفرض نفسها خلال الاخيرة، باتت تشكل تحديا عمليا بالغ الاهمية لمدي قدرة اتفاقية مكة الدفاعية الثلاثية التي عقدتها السعودية اخيرا مع تركيا وباكستان، وكانت وجهتها الرئيسية هي التصدي للتهديدات الايرانية والحوثية لامن السعودية.. رغم انكار اطرافها ان يكون هذا هو هدفهم من تحالفهم.. ومن انه يبقي هدفا عاما بدون تحديد وليبقي امره متروكا للظروف.. وهو انكار يصعب تصديقه.. او التسليم بمنطقه..
واعتقادي هو ان قصد ايران من خلال دفعهم الحوثيين الي تصعيد تهديدهم للسعودية بالذات ، كما يفعلون الآن ، هو لكي يبرهنوا لدول المنطقة ان مثل هذه الاتفاقيات الامنية سوف تبقي اتفاقيات عديمة الجدوي علي الرغم من كل ما يتكلفونه فيها.. كما ان التصعيد الحوثي يحمل رسالة لا تقل اهمية لامريكا، مفادها انهم وبالرغم من حشودها العسكرية الضخمة في المنطقة، فانها تظل اعجز من اان تقوم بدور مهم وموثوق فيه لحماية شركائها الاقليميين وفي طليعتهم حلفائها الخليجيين وعلي راسهم السعودية.. وان عليهم ان يعيدوا حساباتهم من الجدوي العملية الحقيقية لكل تلك الروابط والشراكات التحالفية التي يظل مردودها الامني الحقيقي لدولهم اقل بكثير جدا مما يدفعوه لهذه الاطراف الخارجية كثمن لهذه الحماية الامنية الوهمية..ومما يدعم هذا الاتجاه، هو ما صرح به بعض كبار المسئولين الايرانيي من ان هذه المواثيق الدفاعية المشتركة كان يمكن ان يكون لها حضور وفاعلية اكبر فيما لو ان قوي عربية واقليمية كبيرة ومهمة كمصر والجزائر كانت اطرافا حاضرة فيها.. وهو تصريح ايراني سياسي مهم له مغزاه.. ويجب النظر اليه كذلك.. بالنظر الي توقيته والظروف التي صدر هذا التصريح فيها.. لكن يبدو انه كان للسعودية حساباتها التي اختلفت بها عن هذا كله.. وهو حقها في اختيارها لشبكة تحالفاتها الدفاعية ولمن تتشارك معهم في هذا الدور..
وما اريد ان اقوله في النهاية هو ان مشكلة الحوثيين اليمنيين في المنطقة تكاد تكون بلا حل، والجميع يتجهون الي تصنيفهَم كجماعات ارهابية مارقة ولا امل في ارجاعها عن مسارها الذي تتحرك فيه ، وهو ما يعني ان ضررها اكثر من نفعها، وان بقاءها سوف يستمر يخلق اجواء من التوتر والعنف والصراع والتهديد التي لن يستفيد منها سوي من يرون لهم مصلحة في هذا كله وهم من لا تخفي هويتهم وهم معروفون وتاتي اسرائيل في مقدمتهم.. كما يبقي رد تركيا وباكستان المحتمل علي تصعيد الحوثيين بموافقة ايران ضد حليفهما السعودي غير واضح المعالم باي شكل من الاشكال. فقد التزموا الصمت وامتنعوا عن التعليق علي ما يجري حاليا وموقفهم منه.بموجب دورهم في هذا الترتبب الدفاعي المشترك الاخير مع السعودية والذي احاطوه بهالة دعائية كبيرة ومبالغ فيها لفتت الانطار اليها وقتها.. .. وغالب ظني هو انهم سوف يتركون للسعودية وحدها التعامل مع الامر بطريقتها مع حثها علي تجنب دفع الوضع المتازم حاليا مع الحوثيين الي نقطة الصدام المسلح او فتح جبهة عسكرية جديدة في الشرق الاوسط حتي لا تنزلق بالمشهد الاقليمي كله في اتجاهات خطيرة يصعب التكهن بعواقبها وتداعياتها المحتملة علي الجميع…. وقد يكون هذا الموقف السعودي المتريث والحذر بتوجيه مباشر من امريكا للسعودية باعتبارها الحليف الدولي الاكبر لها حتي لا تزداد الادارة الامريكية تورطا او غرقا في مستنقع حربها مع ايران في الوقت الذي تحاول الخروج منه باقل الخسائر والاضرار تحت ضغط مشاعر تذمر واستياء الشعب الامريكي المتزايدة من استمرار هذه الحرب.. المخاطر عالية والآفاق السياسية تبدو كلها مسدودة امام حلول وتسويات تضع نهايات دائمة لكل تلك الحروب والصراعات والتوترات.. والحوثيون سوف يقفون مع حلفائهم الايرانيين في جبهة دفاعية واحدة حتي النهاية.