كتاب وشعراء

مزيجٌ نادر… بقلم الشاعر التونسي: الأسعد بن عربية

كما لو أنّ الحبَّ خُلقَ على مقاسكِ أنتِ
وكما لو أنّ النساءَ جميعاً
كنَّ مجردَ مسوّداتٍ
حتى جئتِ أنتِ
فكتب الله النسخةَ الأخيرةَ
يا خمرةً ولدت من شمسٍ، وملحٍ، وياسمين
يا امرأةً إذا مشتْ
اختلَّ نظامُ الأرضِ
وإذا ضحكتْ
تأخّرَ المساءُ قليلاً…
ليسمعها

أحبُّ فيكِ لونَكِ
ذلك اللونُ الذي لا يُرى فقط،
بل يُذاق…
كقهوةٍ أُعدّت على مهلٍ
وكأغنيةٍ قديمةٍ
تدخل القلبَ بلا استئذانٍ

أحبُّكِ لأنكِ مناضلةٌ أولاً
وهذا أجملُ ما فيكِ
في زمنِ الأقنعةِ
أنتِ وجهٌ حقيقيّ
وفي زمنِ البرودِ
أنتِ يدٌ دافئةٌ
وفي زمنِ الكذبِ
أنتِ جملةٌ صادقةٌ…
تكفي لتكذيب العالم

أحبُّ طريقتكِ
في الحنانِ حين يفيض
وفي الكبرياءِ حين يلمع
وفي الصمتِ…
حين تقولين به
أكثرَ مما تقوله القصائد

يا امرأةً تونسيَّةَ التفاصيل
فيكِ بحرُ حلق الوادي
وشيءٌ من عتقِ المدينة
وشيءٌ من فوضى الأسواق
وشيءٌ من طهرِ الياسمينِ…
حين ينام على النوافذ

أنتِ لستِ جميلةً فقط
الجمالُ فيكِ وظيفةٌ ثانويةٌ
أنتِ مزيجٌ نادرٌ
من الروحِ، والدفءِ، والعقلِ، والفتنة

ولهذا
أقفُ أمامكِ
مرتبكاً كأوَّل شاعرٍ
اكتشف أن اللغةَ…
أصغرُ من امرأة

أحبُّكِ
حين تقتربينَ
فيضيقُ العالمُ
ولا يبقى فيه
إلا نبضُكِ ونبضي
وأحبُّكِ
حين تبتعدينَ قليلاً
فأفهمُ كيف يمكنُ للغياب
أن يكونَ شكلاً من أشكالِ الحضور

يا امرأةً
لا تُشبِهُ الغزلَ القديم
بل تُجبرهُ على أن يتجدّد
قولي لي:
ماذا فعلتِ بي؟
حتَّى صار اسمُكِ
أكثرَ من اسم
وصار صوتُكِ
وطناً صغيراً…
أعودُ إليه كلما أرهقني العالم

أنا لا أحبّكِ
كما يحبُّ الرجالُ عادةً
أنا أحبّكِ
كما يكتبُ المنفيُّ رسالته الأخيرة
وكما يتعلّقُ الغريقُ
بآخر نجمة،
وكما يؤمنُ طفلٌ
بأن يدَ أمّهِ…
تستطيعُ إصلاحَ الكون

فكوني كما أنتِ
صادقةً
ومدهشةً إلى الحدِّ
الذي يجعلُ الحبَّ معكِ
ليس قصيدةً فقط،
بل قدراً جميلاً

كلمات: الأسعد بن عربية

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى