
محمد عنانى
ربما أكون قد جمعت خيوط القضية التي تم تأسيسها بدقة وعناية واختيار الأعضاء للقيام بمهام أعمالهم في تلك المنظمة التي تعني بنشر الإلحاد في مصر، فلم يكن الأمر سوى وجود سياسة هشة وأجواء خصبة وأرض مستقبلة للنفايات التي تُزرع فيها. وكان عصر مبارك هو العهد الذي كانت فيه مطالبات المنظمة التي جعلت من هؤلاء على سفح الساحة الثقافية في مصر، واستخدام وزارة الثقافة واختيار قيادات وأعضاء المجلس الأعلى للثقافة. وكان الاتجاه الضرب في ثوابت الدين وانحراف التقاليد والأعراف من خلال السيطرة على الأعمال الدرامية والسينمائية واللعب في هوية الشعب المصري من خلال تعديل المادة الثانية من الدستور.
ولك أن تعلم أنه لا يوجد كاتب حقيقي في مصر عقب رحيل العقاد وثروت أباظة، وكل ما جاء بعدهم هم غوغاء لا قيمة لهم ولا ثمن. ومن يوجد لديه مجرد قدرة على طرح شيء تجده يلف ويدور حول كيفية إثبات أنه مثقف وكاتب وباحث، وفي النهاية المنتج يكون ردئاً وغير مفهوم المعالم. ولذا وجدنا وحيد حامد يعيش في هيلتون رمسيس طوال حياته كي يسكر ويلهو مع النساء والفنانين ليضع سيناريو توجيه الدراما بما يناسب المخططات الدولية للعبث بمقدرات الشعب من الدين والقيم وتقاليد المجتمع. ومعه مهندسو توجيه البصلة التخريبية لنمط الحياة لشعب أكبر همه الحصول على قوت يومه، ويعود إلى أسرته ليجلس معهم ساعات الراحة، فتكون تلك الساعات هي عملية غسيل للمقدرات الدينية والثقافية والهوية التي كانت حقاً أصيلاً للشعب المصري منذ فجر التاريخ.
لذلك بقي اسم العقاد وثروت أباظة، وكم حاول الكثير لطمس تلك المرجعيات الأدبية والقافية، ولكن فشل الجميع لقوة تلك الأسماء التي تم مسخها بأسماء أخرى مثل أنيس منصور الذي لعب على كل الأوتار كي يصل لمفاهيم أخرى. أنيس منصور الذي حاول الإيقاع بين عبد الناصر والعقاد وفشل ، هو نفسه أنيس منصور الإخواني الذي كان أحد كوادر الإخوان، هو نفسه أنيس منصور الذي يساند سيد القمني ليواصل الطعن في ثوابت الإسلام، وكان يدعي أنه من تلاميذ العقاد. وعقب وفاة العقاد، خرج يدعي أن العقاد كانت له عشيقة تعيش معه، مما أثار حافظة أسر العقاد التي خرجت تنفي أن يكون العقاد له أي صلة بأنيس منصور، وأن الفتاة كانت ابنة للعقاد بالتبني وعاشت مع أولاده حتى توفاه الله.
وهو نفسه أنيس منصور الذي غضب من المصريين وهم ينتقدون رئيس الوزراء الإسرائيلي وخرج مدافعاً عن رئيس الوزراء الإسرائيلي ويصفه بأنه المختار من الله، وهو نفسه أنيس منصور الذي حاول إتمام صفقة بيع منطقة الأهرامات إلى مستثمر إسرائيلي.
وهنا لا غرابة في تبني أنيس منصور لسيد القمني ودعمه وتوفير حراسة له وفتح أبواب جريدة روز اليوسف للقمني وإفراد له صفحة أسبوعية يطرح فيها الأفكار المضللة والهادمة للثوابت الدينية، وكان هذا عقب ضغط أنيس منصور على محمد عبد المنعم رئيس مجلس إدارة روز اليوسف في هذا التوقيت.
وربما لا أنكر أني عملت مع الأستاذ محمد عبد المنعم رئيس مجلس إدارة روز اليوسف الذي كان يعيش في فيلا خاصة بمنطقة المساحة بحي الدقي، فكانت تلك الأقدار التي ربما جعلني الله أكون شاهداً على تدمير بلدٍ بالكامل وأشاهد تلك الأحداث أمام عيني وهذه الأقدار نفسها التي جعلتني أعمل مع إبراهيم عيسى لمدة أسبوع قبل أن أنهي عملي مع الدكتور عبد العظيم رمضان، وبعدها أعمل مع أنيس منصور. فلم يكن هذا سوى ترتيب من الله وحكمة لا يعلمها إلا هو سبحانه، الذي جعل تلك المافيا أمامي كتاباً مفتوحاً سهلاً للوصول إلى أهدافهم.
هي تلك القدرة التي وجدت فيها نفسي مع سيد القمني لسنوات وهو يتم تكبيره يومًا بعد الآخر من خلال الدعم من أنيس منصور ثم الحماية وفتح كل الطرق أمامه ليتوغل بين أوساط الطبقات ليصل إلى كل الكوادر الثقافية والفنية والإعلامية والتي هي تشكيل واحد خيوطه مع مجدي خليل العقرب السام الذي سمحت له ثورة يناير أن ينزل مصر ويقابل بعض الكوادر الداخلية للمنظمة ويقوم بتوجهات أكثر سخونة الأعضاء المنظمة ويفر هاربًا من جديد إلى الخارج ليحرك العرائس المتواجدة داخل مصر.
هذا الوسط الذي احتكر لنفسه السيطرة على الساحة الإعلامية والفنية والثقافية ولا يسمح لأحد مجرد اختراقهم، حيث لديهم مهمة كبرى بأموال عاتية لمسح العقيدة الدينية وطمس التقاليد والأعراف والقيم التي هي من شيم المصريين.
سيد القمني الذي زرعته المنظمة وجعلته فوق كل القوى ولا يخضع لأي قانون ولا دستور لأنه حماية غربية يفعل كل شيء وأي شيء وهو محتمي بالغرب. ويوم أن كنت قريباً من أن أسقط عنه الجنسية خرج يهلل ويقول: “لو أخرجوني من مصر سأقلع بالبنطلون وأقف بلبوص وأفضح مصر أمام الغرب.”
فلم يكن الأزهر مكتوف الأيدي ولكن كانت هناك عملية تسيس للموقف الذي ازداد خطورة عندما حصل سيد القمني على جائزة الدولة. وكان للأزهر دور غير معلوم أو مرئي لعامة الناس ومواقف شديدة، ولكن كانت كل هذه المواقف تتحطم أمام سطوة ونفوذ فاروق حسني الذي ما زال يعبث بوزارة الثقافة حتى اليوم.
وقد حاول إسلام بحيري أن يقوم بدور القمني وهو على قيد الحياة عقب عملية التبني التي ألقاها إسلام بحيري من سيد القمني وحمايته، ولكن سرعان ما وقع البحيري في قبضة القضاء المصري. وهنا يجب أن نوضح أن للقمني كانت هناك حسابات لقوته بالغرب، وهذا ما لم تسمح به السياسة وقتها مع إسلام بحيري. ومع إحساسه بأنه على قدر الحماية وجد نفسه هشاً، وهذا ما جعل القمني يناشد الغرب بالتدخل لحماية إسلام بحيري على عدد من المواقع العالمية الكبرى وقنوات عالمية. وحتى لا أطيل عليكم، نكمل في الحلقة القادمة باقي الرحلة مع أكبر ملحد في الوطن العربي. ومن يهتم بالأمر نرجو التعليق بالكامل.