رؤي ومقالات

حمزه الحسن يكتب :لماذا لا تقرع الأجراس؟

في رواية ارنست همنغواي” لمن تقرع الأجراس” عن الحرب الاهلية الاسبانية بين الجمهوريين والفاشيين 1937 وقد شارك فيها قطار أممي انطلق
من باريس يضم بابلو نيرودا التشيلي وأندريه مالرو الفرنسي وإليا أهرنبيرغ الروسي وجورج أورويل البريطاني وغيرهم للقتال الى جانب الجمهورية، وكلهم كتبوا عن التجربة، يقوم روبرت جاردن المتطوع الامريكي في الحرب الأهلية الاسبانية ضد الفاشيست يقوم بتفجير الجسر.
لكن كعادة همنغواي لا حرب بلا حب وهنا تكون ماريا المقاتلة، وهناك من يقول إن الروائي فعلاً إلتقى بها ومن يقول شخصية متخيلة لكن ماريا المتوثبة المستعدة للحب في القش والقتل الفوري من أكثر شخصياته حيويةً.
العنوان مقتبس من كتاب تأملات جون دون يقول: ” لا تسأل لمن تقرع الأجراس، إنها تقرع لك”.
الصداقة والتضحية والموت والحب، هذه الأفكار الرئيسة في الرواية كما في كل رواياته عن الحرب، يسأل الامريكي روبرت جاردن المحارب الاسباني بريمتيفو:
” أليس في بلدكم الكثير من الفاشيين؟”
” لا شك في أن عندنا الكثير الذين لا يعرفون إنهم فاشيون، لكنهم سيعرفون ذلك حتماً في الوقت المناسب”.
كان روبرت جاردن قد وضع المتفجرات تحت الجسر وفجره، لكنه أصيب بطلق ناري قاتل وماريا قربه على الجواد. شعر إنها النهاية وطلب منها الهروب وتركه وحيداً.
إنها اللحظة الأقسى أن تتركه ينزف والعدو يقترب، يجبرها على الهروب بعد سماع حوافر خيل العدو تقترب.
هو وحيد وحدة باردة وقاتلة وينزف وجهز في الدغل بندقيته للمعركة الأخيرة دون أن يقوى على المشي. لن يستسلم أبداً. هذا المشهد ذكر العالم بمناضل فلسطيني جريح وفي عزلة موحشة لكنه قرر القتال حتى النهاية.
العبارة الأخيرة لجاردن وهو يستعد لاطلاق النار والعدو يقترب في نهاية مفتوحة ولا نعرف ماذا حدث:
” الآن، يا لها من كلمة سخيفة للتعبير عن ألم بأكمله، وحياة بأكملها”.
كل هذه الحياة العريضة تُختزل بكلمة : الآن؟ لكن لماذا لم تعد تقرع اجراسنا؟
نحن أيضاً لدينا الكثير من الفاشيين ومرت كثير من الاوقات المناسبة والمذابح والكوارث دون ان يعرفوا انهم فاشيون لكننا نعرفهم جيداً رغم الأقنعة والبراقع من رائحة الكلمات كما لو انها خارجة من ثلاجات الموتى.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى