
ظهرت في الأفق علامات نهاية حقبة الإنحطاط التي تسيدت فيها دول الخليج المنطقة العربية، ولم يقف الإنحطاط عند حدود المنطقة العربية، بل تعداها، لارتباط دول الإنحطاط بالمشروع الإستعماري الصهيو.أمريكي، فكان لدول الخليج دور رئيسي في إسقاط الإتحاد السوفييتي، ليس من خلال إنشاء وتمويل جماعات وهابية مثل القاعدة وغيرها فحسب، بل كان الأهم أنها عندت إلى رفع إنتاج البترول بصورة مفرطة، لتخسف بسعره الأرض، وبالطبع لا يهمها خسارتها، طالما ستخدم المشروع الإستعماري، وبالفعل انهارت عائدات الإتحاد السوفييتي لسنوات، عمقت أزمته الإقتصادية، لتكون أحد الأسباب الرئيسية لانهياره.
كانت دول الخليج الممول لحرب العراق على إيران، والتي راح ضحيتها نحو مليون قتيل من الجانبين، واستمرت 8 سنوات، بفضل تمويل تلك الدول لصفقات السلاح إلى صدام حسين ليستمر في الحرب، مستفيدا من تفكك الجيش الإيراني بعد انهيار حكم الشاه.
مولت دول الحليج كل الأحزاب والجماعات المعادية للمقاو.مة، وفي لبنان دعمت أحزاب جعجع والجميل وجنبلاط وجماعات سلفية وشكلت حزبا مواليا للسعودية، يحمل رئيسه جنسيتها، وتولى رئاسة الوزراء.
وفعلت ذلك أيضا في العراق أثناء حكم الإحتلال الأمريكي، ومازالت تمول الجماعات والأحزاب والشخصيات الموالية للإحتلال، والتي تتمسك ببقاء القوات الأمريكية، واستمرار تحويل أموال بيع النفط إلى البنك الفيدرالي الأمريكي حتى الآن.
الأموال الخليجية تواصل تدميرها للثقافة والفن وأفكار التحرر الوطني في كل أنحاء المنطقة، وفي المركز منها مصر، وتركي آل الشيخ واحد من أبرز النماذج، وجمع حوله رجال أعمال وممثلين ومغنيين، ومطربو الساحل نموذجا.
تسيطر دول الخليج على الإعلام العربي، قنوات فضائية وصحف، وتغلغلت إلى الكثير جدا من القنوات والصحف الوطنية، عبر تقديم دعم إلى جانب مكافآت للإعلاميين والصحفيين .. أنشأت جوائز ومسابقات في مجالات صحفية وأدبية، وتدعم دور نشر وأنشطة متنوعة.
50 عاما من التدمير الممنهج للثقافة والإقتصاد والسياسة كانت كفيلة بتوسيع حالة الإنباطاح والإنحطاط في منطقتنا الموبوءة.
المبشر أن تلك الحقبة شارفت على نهايتها، وأن لدينا بقع من الضوء لم تنطفئ خلال الحقبة السوداء، وأننا مقبلون على حقبة جديدة سينحسر فيها الإنحطاط بالتدريج، نحتاج خلالها إلى جهد كبير لتنظيف ما لوثته الحقبة النقطية السوداء.