فيس وتويتر

محمد السطوحي يكتب :هل يتحول مايك هاكابى مثل مارتن إنديك؟

مساعد وزير الخارجية الأمريكي الأسبق مارتن إنديك يعدّ واحداً من أكثر الشخصيات إثارة فى واشنطن. هذا الرجل اليهودى الاسترالى الأصل عمل ضمن اللوبى الإسرائيلي القوى فى واشنطن مدافعاً عن المصالح والسياسات الإسرائيلية. وعندما تم تعيينه مساعداً لوزير الخارجية لشئون الشرق الأوسط أثناء فترة رئاسة بيل كلينتون أثار ذلك دهشة وامتعاض الكثيرين. لكن الحقيقة أننى لم أجد شخصية رجل اللوبى ورأيت توازناً فى اللغة التى يتحدث بها لاتختلف عمن سبقوه فى هذا المنصب وكان ذلك واضحاً فى مقابلاتى معه أثناء وبعد تركه الوزارة. وقد نقلت دهشتى تلك للسفير الأمريكى الأسبق فى القاهرة الفريد أثرتون أثناء وجودى معه فى شقته بواشنطن، فوافقنى على ما رأيته من تحول وكان تفسيره وقتها أن فترة عمله قبلها كسفير أمريكى لدى إسرائيل كانت بالنسبة له كاشفة eye opener حيث رأى أبعاد المشكلة وأطرافها بطريقة مباشرة جعلته أكثر فهما لها وأكثر توازناً فى التعبير عنها.
مع تولى مايك هاكابى منصب السفير لدى إسرائيل فى فترة ترامب الثانية سألت نفسى إن كان يمكنه أن يمر بعملية التحول هذه ليصبح أكثر توازنا بعد سنوات طويلة من الدعم الكامل لليمين المتطرف فى إسرائيل. عاد هذا السؤال ليطل من جديد مع زيارته مؤخراً لبعض مناطق الضفة الغربية المحتلة (يهودا والسامرة كما يقول عنها) ورؤيته للهجمات الإرهابية التى يشنها المستوطنون الإسرائيليون على بيوت ومزارع الفلسطينيين.
لكننى أشك اليوم مثلما كنت أشك منذ حوالى عامين فى قدرته على هذا التحول (النسبى)، فنحن هنا لانتحدث عن انقلاب فى الرؤية والشخصية ليصبح داعما للفلسطينيين، ولكن ان يراهم بطريقة أكثر موضوعية تراعى إنسانيتهم وحقوقهم. لكن هاكابى بمفاهيمه الدينية/السياسية كقس إنجيلى متطرف أكثر رسوخاً فى الارتباط باليمين الإسرائيلي وبحركة الاستيطان الإسرائيلية التى لايزال يدعمها بقوة، ومازال يعتقد أن المشكلة كلها فى عدد قليل من المستوطنين الخارجين على القانون، ولا يستطيع رؤية دعم حكومة نيتانياهو لهجماتهم وتواطؤ قوات الجيش الإسرائيلى معهم وحمايتهم.
إنديك وهاكابى كلاهما داعم لإسرائيل، لكن خبرة واشنطن علمتنى ألا أكتفى بالعناوين وأن أقف عند طبيعة ومدى هذا الدعم.
إنديك كان أكثر عقلانية ويدعم حق إسرائيل فى الوجود لكنه كان مع تسوية سلمية شاملة للمشكلة، وعندما تولى إيهود باراك رئاسة الحكومة الإسرائيلية طلب من كلينتون عودة إنديك كسفير فى تل أبيب للمساعدة فى عملية المفاوضات مع ياسر عرفات، وكادت المفاوضات تنجح بالفعل حتى تعثرت فى آخر لحظة فى كامب دافيد قبيل نهاية رئاسة كلينتون.
إنديك كان رجل لوبى لكنه كان أكثر قدرة على الرؤية الشاملة والتحرر من هيمنة الأفكار والأيديولوجية اليمينية المتطرفة، وهو أمر أستبعده مع السفير الحالى لدى إسرائيل مايك هاكابى.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى