
“حكومة المجانين” الصهيونية تستمر في نزيف مبررات رعايتها الاستعمارية !!
إيهاب شوقي / مصر
حفلت الشهور الأخيرة بتطورات ومستجدات ترقى إلى الوصف بالتحولات الكبرى تجاه النظرة العالمية للكيان “الإسرائيلي”. وتكثفت هذه التطورات في المستويات الشعبية القادرة على الضغط على الحكومات، وهو ما أنتج قرارات وتوترات ومظاهر غير مسبوقة لم يكن متصورًا أن تظهر إلى العلن بين دول استعمارية كبرى وبين الكيان.
وكانت أحدث هذه التحولات ما بدا من خلاف معلن بين بريطانيا و”إسرائيل” وصل لفرض العقوبات والتلاسن، وكذلك خروج مظاهرات في اليابان تطالب بطرد السفير الأميركي، ناهيك عما يحدث في الشارع الأوروبي والأميركي نفسه، ما أجبر نائب الرئيس الأميركي على الحديث عن تعارض في بعض المصالح بين أميركا والكيان.
وهذا كله يذكرنا بما قاله الشهيد الأسمى السيد نصر الله حول أزمة الكيان تحت قيادة المتطرفين والمجانين، حيث قال نصًا: “إنّ “إسرائيل” اليوم مأزومة، ولم يمر الكيان في تاريخه بهذا الكم من اليأس والإحباط والوهن”، مبيّنًا أنّ “الحكومة الإسرائيلية هي حكومة فاسدين ومتطرفين ومجانين”.
كما قال سماحته إنّ “الحمقى في الحكومة الإسرائيلية يكشفون حقيقة الكيان التي يخفيها غيرهم”، مضيفًا أنّه “عندما يصبح في قيادة العدو حمقى بهذا المستوى، ندرك أن النهاية اقتربت”.
وهنا يمكن إلقاء الضوء على هذه التحولات عبر عدة عناوين:
بريطانيا من تأسيس الكيان إلى وصفه بالاحتلال
الإمبراطورية البريطانية تعد هي المؤسس الفعلي للكيان، بداية من وعد بلفور وسيطرة قوات الجنرال اللنبي على فلسطين، ثم توظيف الانتداب البريطاني لتسهيل الهجرات وتأسيس البنى التحتية للكيان، ثم الانسحاب الفوضوي لتهيئة إعلان الكيان لخدمة المصالح الاستعمارية.
واليوم، ومع دعوة الكيان لمشروع “إسرائيل الكبرى”، وما يصاحبه من محاولات تصفية للقضية مع صمود المقاومة وارتكاب جرائم حرب كبرى، أصبحت الحكومة البريطانية في مأزق حقيقي بسبب الضغوط الشعبية وواجهة بريطانيا التي تدّعي القيم واحترام القانون الدولي، بما يجبرها على اتخاذ خطوات، ولو رمزية، لتوقّي الغضب الشعبي ولإنقاذ ما يمكن إنقاذه من السمعة الدولية.
وهو ما قوبل بردود صهيونية حمقاء أجبرت وزير الخارجية البريطانية اليهودي، والذي كان أبواه من المهاجرين اليهود، على وصف الكيان بالاحتلال، ووصف الحكومة الصهيونية بأنها تتستر على جرائم تطهير عرقي، ما أدى لخلاف معلن مع الحاخام الأكبر في بريطانيا.
أوروبا في مأزق
وما انسحب على بريطانيا ينسحب على أوروبا بنفس الملابسات، حيث يدّعي الاتحاد الأوروبي الحفاظ على القانون الدولي وحقوق الإنسان، وبالتالي لا تستطيع دوله تمرير الممارسات الصهيونية، وخاصة أنّ الشعب الأوروبي انتفض في عدة احتجاجات، ليس فقط بسبب تواجد الجاليات المسلمة والعربية التي أصبحت رقمًا وازنًا في المجتمع الأوروبي، ولكن بسبب تطور وسائل العصر، وخاصة مواقع التواصل الاجتماعي ووصول الصور والمعلومات التي كانت تتكتم عليها وسائل الإعلام في أميركا وأوروبا، وهو ما ضرب صورة الكيان التي روّجها طويلًا عن مظلوميته في مقتل كبير.
أميركا ومأزق مزدوج:
ورغم أن الشباب الأميركي شكّل جيلًا مختلفًا في رؤيته للقضية، وأفصحت قطاعات ليست هينة منه عن التعاطف مع فلسطين ورفض الممارسات الصهيونية وجرائم الكيان، إلا أن هناك جانبًا آخر يتعلق بالمصلحة الأميركية المباشرة، وليس فقط بالصورة والسمعة الدولية، حيث ترى قطاعات كبرى في أميركا أن الكيان يورّط أميركا، وأن حرب الاستنزاف التي تخوضها أميركا مع إيران، وما تنتجه من خسائر كبرى، أثّرت في وضع المواطن الأميركي، هي حرب لصالح الكيان، وأن أميركا تدفع ثمن رعايتها وحمايتها للكيان، وهو ما استوجب تصريحات علنية غير مسبوقة لنائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس عن تعارض في المصالح وتوترات وخلافات مع الكيان، منتقدًا اليمين الصهيوني علنًا بلجوئه للقتل لحل أي أزمة، وهي تصريحات غير مسبوقة في تاريخ العلاقة الأميركية مع الكيان، والتي شهدت بعض خلافات شكلية من منطلق توزيع الأدوار، لكن تصريحات فانس كانت معبّرة عن أزمة حقيقية.
رد الفعل الصهيوني والسير إلى الهاوية
واللافت أن الكيان الصهيوني، والذي أدرك سقوط روايته التاريخية التي قامت على المظلومية والهولوكوست المزعومة، وأنه جزيرة ديمقراطية في بحر من التخلف والديكتاتورية، قد سقطت، ورغم ذلك يتمادى في غيّه، مرتكبًا المزيد من الجرائم والانتهاكات للقانون الدولي، وهو ما يعمّق العزلة الدولية ويزيد من صعوبة مهمة القوى الاستعمارية الراعية له عن الدفاع عن ممارساته، ويبني جدارًا كبيرًا من التعاطف مع المقاومة، وهو أمر بالغ الخطورة استراتيجيًا على الكيان في المديات المنظورة وليست البعيدة.
وبالتالي، ومع صمود المقاومة وتجدد اندلاع مواجهات كبرى، سيجد العدو نفسه محاصرًا بجرائمه، ولن يفتقد معركة الرأي العام فقط، بل سيفتقد ما يترتب على ذلك من دعم سياسي وعسكري طالما اعتاش عليه في محاولاته اليائسة للبقاء.