كيف خدع القمني المسلمين؟ الحلقه السابعة والثلاثون تفكيك الملحدين ” عهد التزوير الثقافي في مصر؟..
محمد عنانى
محمد عنانى
الفقه هو الفهم والعلم بالشيء، وإدراك الأحكام الدقيقة ،وهو علم الشريعة لشرفها على سائر العلوم. ويشمل اسم الفقه جميع علوم الشريعة، التي منها ما يتوصل به إلى معرفة الله وتوحيده وتقديسه .
تلك الشريعة التي طالما واجهت محاولاتٍ للتصدي لها، خاصةً حين نعلم أن من وقف ضدها وهي التي تُعد منارة الحضارات عبر التاريخ- شخص مثل فرج فودة. سأكشف لكم كم كنا ساذجين حين تقبلنا الزيف بصدر رحب، حتى أصبح لدى العامة حقيقةً مطلقةً تجعل المروجين له يرفضون تطبيق الشريعة، كما أوضحنا في المقال السابق.
لم تكن شهادة الدكتوراه التي زوّرها سيد القمني لنيل لقب “دكتور” سوى شهادة وهمية اشتراها بألفي دولار من جامعة غير موجودة، وذلك ضمن مخطط يهدف إلى تقديمه للجمهور كأكاديمي متخصص في التاريخ الإسلامي، كما شرحنا بالتفصيل في الحلقات السابقة.
لقد حمل القمني مشعل التنوير والإلحاد خلفاً لفرج فودة في التصدي للشريعة الإسلامية، وقد ورث القمني عنه أساليب التزوير والزيف؛ فلم يكن فودة مفكراً أو باحثاً، بل كان خريجاً لكلية الزراعة، قضى سنوات في إدارة مزرعة للدواجن، مستعيناً بالفلاحين في عمله. ولم يحصل فودة على أي درجة دكتوراه، ولم يسبق له التدريس في الجامعة، خلافاً لما روج له الإعلام ووزارة الثقافة؛ وأتحدى أي مسؤول في مصر أن يقدم شهادة دكتوراه واحدة لفرج فودة، الذي لم يحمل سوى بكالوريوس الزراعة.
مما أهّله إلى إنشاء مزرعة فراخ كي يتقوت منها، وكان عادل إمام يذهب إلى تلك المزرعة ويحصل على الفراخ من مزرعة فرج فودة “مزرعة لتربية الفراخ للربح منها”، وقد طوّرها بعد وعمل على زيادة الفراخ الصغيرة التي كانت هي عمله؛ تاجر فراخ.
يُمثّل “تاجر الفراخ” الشاهد الحقيقي على عصر التزييف الذي أُطلق عليه مجازاً “الثقافة المصرية”. كان فرج فودة يصحب عادل إمام إلى ملتقيات الشعراء والفنانين، حيث كان الحضور يسخرون منه حين يحاول إلقاء الشعر. وقد جسّد عادل إمام هذا المشهد ببراعة في فيلم “مرجان أحمد مرجان”، حين قلد صعود فرج فودة إلى سدة المشهد الثقافي في مصر في مشهد هزلي، معبراً عنه بقصيدة “الحلزونة يامه الحلزونة”.
ومن باب الذكر، كان من بين حضور تلك الملتقيات صديقي وجاري الشاعر الكبير محمد مطر، الذي تأثر بفكر فرج فودة وتوجهاته، وانعكس ذلك على محيطه في قريته وجيرانه. وعلى المستوى الشخصي، كان رفيقاً لي في السفر، نستمتع بحديثه وشعره. وعندما توفي محمد مطر، كلف الدكتور محمد الباز، رئيس تحرير جريدة الدستور، أحد الصحفيين بإجراء لقاء مع أسرة الشاعر حول سيرته، إلا أن زوجة محمد مطر طردت الصحفي من قرية “رملة الإنجب”، مؤكدة أن تاريخ الشاعر يستوجب حضور محمد الباز شخصياً لإجراء الحوار.
تاجر الدواجن وصاحب المزرعة الذي فتحت له وزارة الثقافة الأبواب، وعقدت لأجله المؤتمرات ليطعن في الإسلام؛ وبعد وفاته، نظمت الوزارة على نفقتها أمسيةً تأبينية في مقر المجلس الأعلى للثقافة بدار الأوبرا المصرية، شارك فيها وزير الثقافة الأسبق جابر عصفور، ووزير الثقافة آنذاك حلمي النمنم، إلى جانب خالد منتصر والشاعر أحمد عبد المعطي حجازي، حيث أشاد النمنم وعصفور بفرج فودة واصفين إياه بالنموذج الفريد في الفكر والتنوير. ولم يكتفي بهذا الهزل القائمين على وزارة القافة بل قامت وزارة الثقافة المصرية -ممثلة في الهيئة المصرية العامة للكتاب- وضمن مبادرة “الثقافة بين إيديك”، ببث ونشر المناظرة التاريخية الشهيرة التي خاضها فرج فودة في معرض القاهرة الدولي للكتاب عام 1992، وذلك لأول مرة كاملةً ودون حذف عبر قناتها الرسمية.
شهدت الفترة الممتدة من عهد ما بعد السادات حتى ثورة يناير، بلا شك، عصراً من التزييف الممنهج والتضليل، واختطافاً لوزارة الثقافة المصرية. فكيف يُسمح لمن لا يملك سوى مؤهل زراعي وخلفية في إدارة مزارع الدواجن وإنتاج البيض، أن يُقدَّم بصفته دكتوراً وباحثاً وأكاديمياً بفضل دعم شخصيات مثل جابر عصفور وفاروق حسني وحلمي النمنم؟ لقد اتسمت معايير الوزارة في منح هذه الألقاب بالغموض؛ إذ منحت سيد القمني -الذي يفتقر إلى أي سند علمي أو شهادات أكاديمية- لقب دكتور وباحث، وهو نهج سار على خطى فرج فودة الذي نال هو الآخر ألقاباً لا تستند إلى مؤهلات علمية حقيقية، فهو لم يحصل على الدكتوراه التي تؤهله لهذه المكانة، ولم يتلقَّ حتى تعليماً أولياً يوازي ما كنا نتلقاه في كتّاب الشيخ عبد المغني الذي كان يُحفّظنا القرآن في فترة الثمانينيات.
لقد ولى زمن التضليل والتزييف والكذب على الناس؛ ذلك العهد الذي اتسم بالخوض في الأعراض والمتاجرة بالقيم. ولم لا، وسيد القمني -ذلك المجرم الذي واصل نهجه في الكذب والتضليل- استغل مقتل فرج فودة أبشع استغلال ليحظى بحراسة أمنية وحصانة من وزارة الثقافة، متخذاً من تلك الحادثة منصةً للشهرة بمساعدة أنيس منصور، الذي أوهم الرئيس مبارك بأن سيد القمني وإبراهيم عيسى يواجهان خطراً يماثل مصير فرج فودة، بهدف تأمين حراسة خاصة لهما. إن أنيس منصور نفسه كان قد طُرد من الجامعة لاكتشاف تلاعب في أوراقه، وتبين عدم حصوله على الدكتوراه التي تؤهله للتدريس، وهو الموقف ذاته الذي ينطبق على سيد القمني الذي زيف شهادة الدكتوراه، وكذلك فرج فودة الذي مُنح دكتوراه وهمية.
لقد كانت تلك الحقبة غطاءً لعصابة “المجلس الأعلى للثقافة” آنذاك للطعن في الإسلام، ومنح الجوائز للمزورين لرفع مكانتهم في المجتمع الزائف الذي صنعوه بأيديهم؛ وهي حقائق تدعونا إلى تأمل مرحلة يجب بترها من التاريخ الثقافي لمصر، والربط مباشرة بين فترة حكم السادات وثورة يناير، فذلك تاريخ مزيف يستوجب محاكمة كل من ساهم في تغييب وعي الشعب خلاله. ولو كان ثمة من يرغب في قتل سيد القمني لكنتُ أولهم، لكن ماذا سنجني من قتل “الكلاب”؟ إن هذه هي الحقائق التي تدعوني للمطالبة بالبحث في قضية مقتل فرج فودة، التي جرى تكييف سياقها للاستفادة منها في تعظيم شأن الملحدين. ابحثوا عن الحقيقة، وستجدونها في أكاذيب سيد القمني، الذي ادعى أن فرج فودة كان يزوره في بني سويف ليلعب مع ابنته “إيزيس” وهي عارية تماماً ومستلقية على بطنها؛ وكذلك فرج فوده الممبطخ على بطنه بدون ملابس وهذا ليس كلامي، بل كلام القمني في لقاء مع موقع “الملحدين العرب” الذي كان يكتب فيه. تلك “إيزيس” التي لم يرها سيد القمني إلا عندما بلغت سن الزواج، عقب وفاة والدته التي حرمته من دخول قريته “قمن العروس”.
أنَّ ما حدث في أعقاب مقتل فرج فودة هو مسرحيةٌ مؤلفها هو الذي قتل فرج فودة، اتهم كلَّ الملاصقين له في هذا التوقيت بقتله، وبتخطيط له عمقٌ دولي وعربي من الحالة التي كانت عليها مصر وقتها من اغتيال قلم؛ وهو تاجر فراخ وبيض هذا العصر الممشش والفاقس لكل ملحد. وحتى لا أطيل عليكم، نكمل بإذن الله باقي الرحلة في الحلقة القادمة مع أكبر ملحد في العالم العربي خدع المسلمين، ومن يهتم بالأمر نرجو التعليق بأكمل ومشاركة المقال لتوعية الناس من هذا العهد الممشش.