كتاب وشعراء

حقيبة تزن وطنا ••• زكريا شيخ أحمد / سوريا

في المطارِ الباردِ..

تقفُ حقيبتي على كفةِ الميزانِ

تشيرُ العقاربُ الصماءُ إلى رقمٍ عابرٍ

يبتسمُ موظفُ الجماركِ لخفةِ المتاعِ.

أنا وحدي أعرفُ…

أنَّ هذا الجلدَ الصناعيَّ المستطيلَ

أثقلُ من بواباتِ القلاعِ المنسيةِ في الشرقِ

أثقلُ من صخورِ “دمدمَ”،

أعتى من غبارِ التاريخِ.

في هذهِ الحقيبةِ…

لا أخبئُ قمصاناً قطنيةً

و لا ربطاتِ عنقٍ للمنافي

لقد حشوتُها بالبلادِ التي تمزقتْ كالثيابِ.

وضعتُ في زاويتِها الأولى:

شجرةَ زيتونٍ جذعتْ في “عفرينَ” قبلَ أن تتمَّ

صلاتَها

و في الزاويةِ الثانيةِ:

مفتاحَ بيتٍ طينيٍّ، صدئَ في جيبِ صبيٍّ ماتَ

غرقاً.

يا حارسَ الحدودِ…

الآلاتُ التي تملكُها تفحصُ المعادنَ

و المتفجراتِ، لكنَّها عمياءُ لا ترى الإنسانَ.

لو أنَّ جهازَ الأشعةِ لديكَ يقرأُ الأنينَ،

لانفجرتْ شاشتُهُ الذكيةُ…

من ثقلِ “الآهاتِ” التي هربتُها بينَ طياتِ

الصوفِ.

أنا لا أجرُّ حقيبةً على الرصيفِ،

أنا أجرُّ شعباً كاملاً..

يبحثُ عن بابٍ لا تغلقُهُ الريحُ،

و عن سماءٍ.. لا تمطرُ طائراتٍ!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى