
ينهض كتاب “العدالة الحقيقية تكمن في تفكيك هندسة الحزام العربي” للباحثة
و المهندسة الزراعية فرحة خليل كصرخة حق في وجه النسيان.
هو مرثية محبوكة بالأرقام و الوثائق تستعيد حكاية الأرض التي أريد لها أن تغير لغتها و هوية أصحابها.
بين دفتي هذا الكتاب تمتزج الدقة العلمية للمهندسة التي تفهم نبض التربة مع روح الباحثة الاجتماعية التي تصغي لأنين البشر.
تعود بنا الكاتبة إلى عام 1974 إلى اللحظة التي أطلق فيها مشروع الحزام العربي في الجزيرة السورية
تلك الجراحة القسرية في جسد الجغرافيا التي هدفت إلى اقتلاع المكون الكوردي من قراه و أرضيه التاريخية و إحلال واقع ديمغرافي جديد.
عبر فصول متسلسلة بكبرياء التراب
لا تكتفي فرحة خليل بنبش الجذور و تفكيك القوانين التي شرعنت الحيف.
هي تنزل إلى الميدان تجمع بأصابع حذرة شهادات الضحايا من ديريك إلى سري كانيه
و تدون سيرة القرى التي أفرغت من أهلها و القرى المستحدثة التي نبتت غريبة على أطراف الذاكرة.
الكتاب في عمقه ليس دعوة لثأر جديد و لا محاولة لقلب المظلمة بمظلمة أخرى.
إنه يبحث عن عدالة انتقالية شجاعة،
عدالة تفكك هندسة الظلم القديم لتعيد الأرض إلى أصحابها دون أن تورث الأجيال القادمة حقداً جديداً.
و من هنا تكتسب المؤلفة خصوصيتها
بجرأتها في مقاربة ملف العرب الغمر بمسؤولية وطنية تميز بين أدوات السلطة الرسمية البائدة التي خططت و نفذت و بين المواطنين العرب البسطاء باحثة عن حلول دستورية و سلمية تضمن الحقوق و تصون العيش المشترك.
جاء هذا العمل كوثيقة قانونية و أخلاقية حية، تذكرنا بأن السلام الحقيقي في سوريا يجب أن يولد من مواجهة الحقائق و الاعتراف بالمظالم و بناء وطن يتسع لجميع أبنائه على قاعدة الحق.
الكتاب صادر عن دار الزمان و يقع في 416 صفحة.