كتاب وشعراء

عَتبةٌ مَخدوشة … هاني النواف / العراق

لا يبقى الجسدُ على القماشِ
مصادفةٌ تتسربُ
من بقايا ملامحِها
وصباحٌ يفتحُ أزرارَهُ عندَ البابِ
يخرجُ منه رأسٌ غريبٌ
أصابعُ تخدشُ الخشبَ
وتغلقُ الصمتَ على اليباسِ

حنيناً من بللٍ
ينزُّ الليلَ من فمِ الرملِ
يصيرُ لوناً غامضاً
لبتلاتٍ تفتّحتْ خارجَ جلدِها
تشقُّ الدربَ نحوَ ساقِها
خمشةً عادتْ
تحملُ ارتعاشَها الأخيرَ
تنحلُّ في جوفِ زهرةٍ من ترابٍ
توقفَ قلبُها
عن متسعِ العطرِ

مثلَ ذاكرةٍ
تمطّت بينَ الظلالِ
ظلّت واقفةً وحدَها
تجرُّ مداها فوقَ الحقولِ
التي تحلمُ بالركضِ
في شوارعَ تفتحُ أهدابَها
رجفةً يبدّدُها السكونُ

تنبئُ بزمنٍ
محبوسٍ في العتبات
كلما استدارَ نحوَها
تنامت على سيقانِها الأوراقُ
فيُسمعُ صهيلُها
تحتَ صدأِ الصدورِ
حيثُ لا ماءَ يبلغُ انتظارَها
ولا أرضَ تلطّخُ الخشبَ
بطرقةِ عناقٍ
تركت جسدَها لنمشِ الشمسِ

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى