كتاب وشعراء

قراءة نقدية في القصة القصيرة جداً “الهجرة” للكاتب المغربي: حسن لختام.. بقلم الأديبة والناقدة العراقية: فاطمة الفلاحي

قصَّة قصيرة جدَّاً
-هجرة
بقلم: حسن لختام

عانى البؤسَ والقهرَ، تركَ قلبهُ المدمى مدفوناً في عمقِ الأرضِ، ورحلَ إلى غربٍ “كافرٍ” أطعمهُ من جوعٍ وأمَّنهُ من خوفٍ. وتغلغلتْ مبادئُ التسامحِ والودِّ الصادقِ في أعماقِ الروح. عندما عادَ إلى الوطنِ كهلاً، وجدَ قلبهُ قد أينعَ وصار حديقةً غنّاءَ تُعطّرُ المساءاتِ الصيفية لتلك البقعةِ المقدّسةِ من الأرضِ!
مراكش 2025

القراءة النقدية:
نصٌّ أدبيٌّ بليغٌ يُقدّم مفهوماً عميقاً وفلسفياً للهجرة، يتجاوز مجرد الانتقال الجغرافي من مكان إلى آخر.
لنرى معنى الهجرة وأبعادها من خلال نص القاص (حسن لختام) في النقاط الآتية:
– الهجرة كرحلة إنقاذ وبقاء: تبدأ الهجرة هنا كهروب اضطراري من واقع مرير يهدر كرامة الإنسان (البؤس والقهر)، وبحث عن ملاذ آمن يلبّي حاجاته الأساسية للعيش والحرية والأمان، وهو ما يعبِّر عنه النص باقتباس قرآني لافت (أطعمه من جوع وآمنه من خوف).
– التضحية العاطفية والاغتراب النفسي: الهجرة ليست سهلة؛ فهي تفرض على المهاجر ترك جزء من روحه وانتمائه في وطنه الأصلي (ترك قلبه المدمى مدفوناً في عمق الأرض)، ما يعكس حجم الألم والتمزُّق الداخلي المفروض عليه.
– التحول الفكري والإنساني: يبرز النص كيف غيَّرت الغربة نظرة المهاجر للمجتمع الجديد؛ فرغم الصورة النمطية المسبقة عنه (غرب “كافر”)، إلا أنه وجد فيه قيماً إنسانيةً حقيقيةً (التسامح والود الصادق). هذه القيم لم يتقبَّلها المهاجر فحسب، بل تغلغلت في أعماق روحه وغيَّرت تكوينه النفسي والفكري.
– الهجرة كرحلة نضوج وإحياء: عندما يعود المغترب في خريف عمره (كهلاً)، يكتشف أن الغربة لم تقتل مشاعره تجاه وطنه، بل على العكس تماماً. إنَّ القيم الإنسانية والأمان اللذين عاشهما في الخارج جعلا قلبه يُينع ويتحوَّل إلى حديقة غنّاء.
– المصالحة مع الوطن: النص يختم بفكرة أن الهجرة منحت المهاجر القدرة على العطاء لوطنه مجدداً؛ فعاد ليمنح أرضه المقدَّسة الحبَّ والجمال والخير (تُعطّر المساءات الصيفية)، ما يدلُّ على أنَّ الهجرة كانت وسيلة لشفاء القلب ونضوجه، وليست قطيعة أبدية مع الأصل.

بقلم الناقدة: فاطمة الفلاحي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى