
مَا كَانَ مِنِّي الحَرْفُ يَوْمَاً زَائِفَاً
بَلْ كَانَ سِحْرَاً مِنْ عُيُونِ بَيَانِي
أَبْصَرْتُ مَا مِنْهُ وِدَادِي عَارِمٌ
أَشْدُوهُ حزناً هَدَّ فِي أَرْكَانِي
حُزْنِي بِحَارٌ فِيهَا تَكْمُنُ لَوْعَتِي
يَطْفُو عَلَى مَا هَاجَ مِنْهَا كِيَانِي
عَرَبِيُّ حَرْفِي قَدْ عَلَتْهُ أَنَّتِي
لَحْنَاً لَهُ يُثْرِي الهَوَى شِرْيَانِي
وَطَنِي الهُمُومُ إِذَا تَكَدَّرَ مَوْطِنِي
وَالحُبُّ وَحْيٌ يَغْلِي مِنْ أَحْزَانِي
مَا كَانَ عَنِّي القَوْلُ مِنْكِ صَائِبَاً
حِينَ ادَّعَيْتِ التِّيهَ فِي شُطْآنِي
يَوْمَ التَقَتْ مِنَّا العُيُونُ بِسِحْرِهَا
تُهْدِيكِ ثَمَرَ الحُبِّ مِنْ أَغْصَانِي
أَنَا مَرْكَبُ الحُبِّ الَّذِي لَهُ شِرْعَةٌ
مِنْهَا يَخُطُّ الشِّعْرَ صِدْقُ بَنَانِي
مَا كَانَ مِنِّي الضَّعْفُ مَحْضَ تَقِيَّةٍ
إِلَّا وَهَبْتُكِ مَا يَفِيضُ لِسَانِي
طُهْرَاً نَسَجْتُكِ فَوْقَ لَيْلِ مَضَنَّتِي
عَنْكِ يَشُدُّ الزَّيْغَ مِنِّي عِنَانِي
مَا كَانَ مِنِّي أَنْ أَشُذَّ عَنِ الهَوَى
فِي صِدْقِ مَا مِنْهُ المُنَى أَعْيَانِي
لَكِ مَا بَذَلْتُ مِنْ عَنَائِي صَادِقَاً
كَالصِّدْقِ فِيمَا مِنْكِ قَدْ أَضْنَانِي
بقلم: عبد الكناني