كتاب وشعراء

بين جمالية الإيقاع ودفء العاطفة: قراءة نقدية في قصيدة ” باب المنزل” لنجيب كيالي.. بقلم الأديب والناقد: أيمن دراوشة

مقدمة:
أهم ما يميز قصيدة “باب المنزل” للشاعر نجيب كيالي بساطة الطرح وعذوبة المعنى، حيث تعدُّ مثالاً صارخاً لأدب الطفل الذي يجمع بين الترفيه والتربية العاطفية والدفء الأسري.

سمات الجمال في النص:
أولاً: الرمز والأنسنة
منح الشاعر الباب صفات الإنسانية، فالباب يبتسم ويتكلَّم، ويتعدَّى مفهوم الحاجز ليصبح رمزاً للمحبة والأمومة والأسرة والأمان.

ثانياً: المعمار اللغوي والإيقاعي:
اعتمد الشاعر مجزوء الرجز، وكما هو معروف أن بحر الرَّجز ذو إيقاع خفيف جمَّله قافية اللام المكسورة المتواترة مثل: “المنزلِ، بأجملِ، البلبلِ”، ما يمنح النص نغماً موسيقياً سهلاً، هذا النغم يساعد الطفل على الحفظ والغناء بكل سهولة.
أحبُّ بابَ المنزلِ / متفعلن – مستفعلن
يا مرحباً يقولُ لي / مستفعلن – متفعلن
يُهديْ إليَّ بسمةً / مستفعلن متفعلن
أَرُدُّها بأجملِ / متفعلن- متفعلن

ثالثاً: اللوحة الشعورية للمنزل:
تصوِّر لنا القصيدة المنزل كأنه جنَّة مليئة بعبير الورد والقرنفل،
ثمَّ ينتقل الشاعر بسلاسة من ترحيب الباب إلى حضور الأسرة المحبوبة، الأب والأم والإخوة عصام وعلي ورشا، وصولاً إلى القط “الحيوان الأليف”، ما يعزِّز عند الطفل مفهوم الرفق بالحيوان، إضافة إلى الدفء الأسري.

رابعاً: الختام الاستفهامي البديع
حيث يمثِّل ختام القصيدة من أذكى التقنيات، فالطفل يسأل سؤالاً قمَّة في الدهشة: (أَبَابُنا من خشبٍ؟ أم منْ حنانٍ مُذهِلِ؟) هنا الباب الخشبي الصامت في ذهن الطفل يتحوَّل إلى رمز متجسِّد للحنان والعاطفة.

خامساً: الثروة اللغوية والتوجيه الحكيم
من الملاحظ على ألفاظ القصيدة سلاستها ووضوحها، ومناسبتها للأطفال، والناشئة أيضاً.
وكان لتناغم الضحك والشدو والتودُّد أن عكس بيئة سويَّة وتنشئة إيجابية، تنشئة تزرع السلام النفسي في قلوب أطفالنا.

كلمة أخيرة:
يا لها من قصيدة رائعة حُبكت بأنامل بديعة، ودفء متقن، إذ تنجح في غرس حبِّ الأسرة، والانتماء للمنزل، بلغة عذبة وإيقاع ساحر.
—
القصيدة:
بابُ المنزل
قصيدة للأطفال
بقلم الشاعر: نجيب كيالي
أحبُّ بابَ المنزلِ
يا مرحباً يقولُ لي
يُهديْ إليَّ بسمةً
أَرُدُّها بأجملِ
أفتحُهُ عن جنَّةٍ
للوردِ والقَرنفلِ
أبي وأمِّي ها هنا
أخي عصامٌ، وعلي
أختي رَشَا، وضِحْكُهَا
وشَدوُها(١) كالبلبلِ
إذا دخلتُ مَاءَ(٢) لي
قِطٌّ بلونِ السُّنبلِ
في رقَّةٍ يسألُني
عنْ أكْلِهِ المُفضَّلِ
يلعبُ قُربي هانئاً
بعيشِـهِ المُدَلَّلِ
*
أحبُّ بابَ المنزلِ
يا مرحباً يقولُ لي
أَبَابُنا من خشبٍ؟
أم منْ حنانٍ مُذهِلِ؟
**
كلمات جديدة:
(١) شَدوها: الشَّدو: الغناء.
(٢) مَاءَ: المُواء: صوت القط.

قراءة: أيمن دراوشة

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى