
يَغْتَسِلُ النُّورُ
بِمَاءِ الْغَيْبِ،
وَتَخْلَعُ الرُّوحُ
مَنْفَى الطِّينِ،
وَتَمْضِي حَافِيَةً
فَوْقَ أَثَرِ الْيَقِينِ.
يَنْشَقُّ الصَّمْتُ
عَنْ فُسْحَةٍ مِنْ ضِيَاءٍ،
وَيَرْتَجِفُ الْأَزَلُ
فِي مَسِّ الْأَصَابِعِ.
وَفِي عَتْمَةِ الْغِيَابِ،
يَمُرُّ الْعِشْقُ
كَأَنَّهُ يَدُ الْمَاءِ
عَلَى جَبِينِ الصَّخْرِ،
فَتُزْهِرُ فِيهِ
حَدائِقُ الْغَيْبِ.
تَحْتَ رَمَادِ الْكَوْنِ،
تَحْضُنُ الْعَنْقَاءُ
بَيْضَةَ الْفَجْرِ،
وَفِي لُبِّ احْتِرَاقِهَا
تَتَعَلَّمُ النَّارُ
أَبْجَدِيَّةَ الْخَلْقِ.
وَحِينَ تَتَخَفَّفُ الرُّوحُ
مِنْ آخِرِ ظِلٍّ،
يَتَلاشَى الْعَدَمُ،
وَيَنْفَتِحُ الْكَوْنُ
عَلَى سِرِّهِ الْأَوَّلِ.
تَمْضِي النِّهَايَاتُ،
وَتَبْقَى فِي الرَّمَادِ
ذَاكِرَةٌ مِنْ لَهِيبٍ،
تُرَمِّمُ أُفُقَ الْبِدَايَةِ
بِجَمْرَةٍ
تُخْفِي ضِيَاءَهَا
حَتَّى تَجِدَ عَيْنًا
تُجِيدُ الرُّؤْيَا..
بقلم: زينب ندجار