
عادة ما تُزَيّن المطارات بالورود واللوحات الجميلة التي تعبر عن تاريخ البلد وجماله، ولكن إذا حضرت إلى بوسطن، التى لا يزيد عمرها على ٣٩٦ عامًا فقط، ستجد مطارها مزينًا بصور الحاصلين على جائزة نوبل الشهيرة، وكراسي المطار أمامها لوحات للمبتكرين في معاملهم، والمهاجرين لها الذين أبدعوا باكتشافاتهم. ولم لا؛ فعدد الحاصلين على جائزة نوبل من الدارسين في بوسطن -عاصمة أمريكا الأكاديمية- أكثر من ٢٠٠ شخص موزعين على جميع فروع العلم والمعرفة والأدب.
حين أنشأ المهاجرون مدينة بوسطن، قالوا إن الثقافة والعلم هما السبيلان الوحيدان للنهضة السريعة، فكان أول ما شيدوا مكتبة عامة وجامعة. أصبحت المكتبة واحة للثقافة في المدينة، وزينوا جدرانها بأسماء العظماء الذين غيروا التاريخ بأقوالهم وأفعالهم -ومنهم محمد رسول الله- ليقتدي بهم القارئون في المكتبة. وفتحت جامعة هارفارد أبوابها ومعاملها لراغبي العلم من جميع أنحاء العالم لتصبح أول جامعة دولية في العصر الحديث. أسهمت الجامعة في تقدم الحضارة الإنسانية بأكثر مما أسهمت به أي جامعة أخرى في العالم، وحصد خريجوها وحدهم ١٢٤ جائزة نوبل، وأسهمت في الاقتصاد الأمريكي بما يقارب ٣،٩ تريليون دولار، وخرج من رحمها ١٤٦ ألف شركة أو مصنع منذ إنشائها؛ لذا لم يكن غريبًا أن يكون أجمل ما وجدوه ليزينوا به مطارهم هو صور علمائهم الحاصلين على جائزة نوبل. هنيئًا لهم.