
وتُشوى القلوبُ على مواقدِ الخذلان، ويتهاوى الشهداءُ كنجومٍ انطفأت… بينما أيادٍ باردةٍ تُحصي الذهب فوق الرماد.
لقد أمسينا حلبةً يُنصَبُ فيها خيامُ الغزاةِ كلما ضاقت بهم ميادينهم. ينتقون من خارطتنا موضعاً لنزالٍ جديد، وكأن ترابَ العربِ خُلقَ ليكونَ مسرحاً لرماحهم.
فأين واشنطن من هذا الدمار؟ وأين مدائنُ الغربِ من هذا الهشيم؟ هناك تُبنى الحضارةُ لبنةً فوق لبنة، وهنا تُهدَمُ الأعمارُ حجراً فوق حجر.
وما العلةُ في الغربِ، بل فينا. فيمن رضي أن يجعلَ دارهُ مرتعاً للذئاب، وطابَ له أن يتفرّجَ على النارِ وهي تلتهمُ ثوبَ أخيه، ما دام لهيبُها لا يصلُ إلى عتبةِ داره.
كأنّا قومٌ أدمنا اللهوَ حتى الثمالة، فبعنا الكرامةَ صاعاً بصاع، وقدّمنا الخنوعَ قرباناً على مذبحِ الطربِ الزائل.