
في جهةٍ ما من العمر،
سقط قلبي منِّي.
لم يعد حدثاً جللاً،
كان سقوطاً عادياً
يشبه سقوط قطعة زجاج من جيبٍ ممزَّق.
ومنذ ذلك الحين،
وأنا أتعثَّر في فراغي الخاص؛
أضع يدي على صدري
فأسمع رنين تلك القطعة يتحرَّك في أعماقي.
لكن العالم لم يكن صامتاً كما ظننت؛
فالأرصفة تحتفظ بآثار خطواتنا في دفاتر الحجارة،
والمطر ينقل من كتفٍ إلى كتفٍ حكاياتنا،
والأشجار تتمايل لتروي ما نجهله.
اكتشفتُ أنَّ الطرق -مهما تشعَّبت-
تظلُّ خيوطاً مهترئة..
يشتدُّ طرفٌ منها وثاقَ الآخر في جوف الذاكرة المطفأة.
كنَّا نتلاشى في أعماقنا مثل وهجِ نجمٍ انفجر منذ آلاف الأعوام،
ومازال ضوؤه يصل متأخِّراً.
إلى أن جاء يومٌ تعبت فيه المسافة،
جلست على حافة الأرض تلهث،
وتوقَّفت جهاتنا عن الابتعاد.
عند تلك اللحظة، عاد الصوت إلى مصدره،
وعادت قطعة الزجاج إلى موضعها الأول،
لأنَّ الطريق نفسه.. أخيراً تذكَّرنا.
بقلم: مروة عبد الفتَّاح محمَّد
مصر