كتاب وشعراء

بعد أن عرفتُني/ بقلم المبدعة دوما/ ماجدة الشعيبي / اليمن ــــ

بعد أن عرفتُني*

لم يكن السقوطُ موجعًا…
بقدر ما كان مؤلمًا
أن أكتشفَ أنَّ بعضَ الأيدي
لم تكن تمسكُ بي،
بل كانت تبحثُ عن موضعٍ
تعبرُ منه فقط.

كنتُ أوزّعُ قلبي
كما يوزّعُ الفجرُ ضوءه على النوافذ،
حتى ظنَّ العابرون
أنني شمسٌ لا تغيب،
ولم يدركوا
أنَّ للشمسِ أيضًا لحظةً
تتعبُ فيها من الاحتراق.

منحتُ الطرقاتِ خطاي،
وتركتُ للغائبين مقاعدَ في روحي،
حتى وجدتُني ذات مساء…
واقفًا أمام مرآتي،
أبحثُ عن ذلك الذي أضعته،
وأنا أحاولُ أن أجد الجميع.

لا أحدَ يخبرك
أنَّ الروحَ حين تُرهَق
لا تصرخ…
بل تصمتُ بطريقةٍ
تجعلُ الجدرانَ تسمعُ أنينها.

لذلك…
لم أعد أرمّمُ الأبوابَ
التي كُسرت عمدًا،
ولا أطرقُ قلوبًا
أغلقت نوافذها بيديها.

تعلّمتُ أنَّ الأنهارَ
لا تحفظُ عناوينَ العوائق،
بل تحفظُ وجهتها،
وأنَّ الطائرَ الذي نجا من العاصفة
لا يبحثُ عن القفص،
ولو كان مصنوعًا من ذهب.

أنا لستُ الحكايةَ
التي انتهت برحيل أحد،
أنا الصفحةُ التي كُتبت بعد النهاية،
أنا الصوتُ الذي خرج من بين الركام
وقال:

هنا…
بدأتُ من جديد.

*ماجدة الشعيبي ✍🏼*

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى