
حطّمتُ الوقت الذي كان يقيس صبري. فأنا ابنة الخراب التي لم ينتصروا عليها، ولم أعد أبحثُ عن يد تنتشلني من الحرائق؛ فقد تعلّمتُ أن النار لا تأتي لتحرقني، بل لتكشفَ المعدنَ الذي أخفاهُ الرماد.
أما أولئك الذين مرّوا بي كالسكاكين وأخذوا من روحي ما احتاجوه ليصنعوا لأنفسهم دفئًا، ثم تركوني أرتجف… وفي أعماقي فيضاناتٌ مؤجّلة، لتغسلَ كلَّ أثرٍ لم يكن يستحقُّ البقاء.
ومنذ ذلك الحين، لم أعد أخشى الغياب، صرتُ أجمعُ شظاياي بيدٍ لا ترتعش، وأبني منها امرأةً لا تُقاس بخساراتها، بل بما نهضتْ بعده.
فإن رأيتم في ملامحي هدوءًا، فلا تظنّوه سلامًا؛ إنه صمتُ المعارك التي انتصرتُ فيها وحدي، دون شاهدٍ سوى قلبي.
وإذا عاد الماضي يومًا يطرق بابي، فسأتركه واقفًا في العراء؛ فقد أغلقتُ الأبواب التي كانت تُفتحُ للخذلان، وصرتُ لا أستقبلُ إلا ما يشبهُ كرامتي.