
ليس حجراً سقطَ على حزنٍ بائت،
بل حزنٌ كسّرَ الحجرَ ليصيرَ غباراً،
والغبارُ صارَ جناحاً لذلك الطائرِ
الذي علّمَني كيف أحلُمُ بلا أرضٍ،
وكيف أزرعُ في الورقِ نبضاً لا يموت.
أولئكَ المارّونَ فوقَ أرواحنا،
يظنّونَ الجسورَ تُبنى من عطرِ الضعفاء،
ولا يعلمونَ أنَّ تحتَ أخشابِها
قلوباً تلهثُ، ودماءً تُغنّي للرصيفِ
أغانيَ لا تُسمعُ إلّا في المدى البعيد.
أما أنا…
فلستُ جداراً يُزيّنُهُ ظلُّ قطّةٍ،
ولا ممرّاً يُمسحُ الأقدامُ أثرهُ.
أنا تلكَ الطفلةُ التي كبرَتْ
ليسَ بالعمرِ، بل بسطوةِ من عرفتْ
أنَّ وطنَها ليسَ في الخرائطِ،
بل في قبضةِ يدِها حينَ تكتبُ،
وفي بهاءِ وجهِها حينَ ترتجي الفجرَ.
كبرتُ…
وأصبحتُ أنا المطرَ الذي لا يُسألُ أينَ يسقطُ،
والريحَ التي لا تُحصى أنفاسُها،
والقصيدةَ التي ترفضُ الموتَ على الورقِ،
لأنَّ دمي يُحرِّكُ فيها نبضَ الحياةِ.
أنا لستُ ممرّاً…
أنا الوجهةُ،
وأنا من يعرفُ أنَّ الحزنَ الفائضَ
يكفي لأنْ يملأَ بحراً،
ثم يغدو قُبلةً على جبينِ الصباحِ.
جُمان حميدة ᡴꪫ