كتاب وشعراء

وطنٌ أكبرُ من القصائد…بقلم سعد بلو

عذرًا شعراءَ بلادي…

فالوطنُ ليس قصيدةً اختلَّ وزنُها.

الوطنُ وجهٌ من رماد.

كلُّ ديوانٍ فتحناهُ

سقطَ حجرٌ من جدار.

وكلُّ حمامةٍ أطلقناها من الحبر

عادتْ

بريشٍ محترق.

كبرتِ المقابرُ

حتى ضاقتِ الحدائقُ باسمها.

وكبرَ الصمتُ

حتى صارَ الصراخُ يتيمًا.

أرى البلادَ

قميصَ طفلٍ

يتدلّى على حبلِ ريح.

وكأسًا مكسورةً

ما زالتْ تجمعُ المطر.

وأرى الوطنَ

حصانًا أبيضَ

يعودُ من المعركةِ

بسرجٍ بلا فارس.

ونخلةً تتوضّأُ بالغبار.

وبابًا قديمًا

يطرقُهُ المنفيّون

ولا يفتح.

عذرًا شعراءَ بلادي…

فالوطنُ أكبرُ من القصائد.

وصارتِ الاستعاراتُ تخرجُ من أفواهِنا

مضرّجةً بالدخان.

فكلُّ الورودِ اللغويةِ

لم تُخفِ رائحةَ الحريق.

وكلُّ البلاغةِ

لم تُرمّمْ ضلعًا

في جسدِ مدينة..

صارتِ الكلماتُ

عكّازاتِ وطنٍ مبتور.

وصارتِ القصائدُ

فوانيسَ صغيرةً

في قلبِ إعصار.

ولا أرى الوطنَ…

إلّا ذلك الطائرَ العظيمَ،

المثقَلَ بالرصاصِ والرمادِ

والخرائطِ المكسورة.

كلّما سقطَ جناحٌ

رفعَ ما تبقّى منهُ

نحو السماء.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى