كتاب وشعراء

مدار النفي ••• زكريا شيخ أحمد / سوريا

أنتَ القرشُ… و أنتَ البحرُ… و أنتَ الضحية.

مدار النفي
••••••••••

الوجودُ رهانٌ خاسرٌ منذ أن يُلقى بنا

في هذه اللعبة ،

و الحياةُ رحلةُ نفيٍ لا تنتهي؛

سرابٌ قديمٌ يتقنُ سرقةَ اليقين،

و يستنزفُ العمرَ في غفلةِ الوقت.

كلُّ خطوةٍ نحوَ المعنى تُفضي إلى سؤال

و كلُّ جوابٍ يلدُ هاويةً أعمق.

تصدّعتْ روحي من فرطِ الخيبات

و حملتُ من الانكساراتِ ما يكفي لهدمِ جبالٍ

و أسوارٍ من الطينِ و التاريخ،

لكنني لم أنحنِ.

ما زلتُ أقفُ في وجهِ الريح،

وحيداً في المدى،

أشحنُ وعيي من رمادِ الهزائم

و أرفعُ كأساً من الصبر

متحدّياً عتمةَ الليلِ و هجيرَ المساءِ معاً

كأنَّ المقاومةَ هي الاسمُ الأخيرُ للإنسان.

الذين يبيعونَ الطمأنينةَ و الأحلامَ الزائفة

و أولئك الذين يوزّعونَ الأملَ من وراءِ الشاشات

لم يختبروا وحشةَ العدم و لم يذوقوا مرارةَ

السؤالِ حين ينهشُ العقل

و لم تسحقْ خطاهم دروبُ المنفى

و لا عرفوا كيف يمكنُ للغربةِ أن تُقيمَ في القلبِ

حتى و هو بين أهله و في وطنه.

هذا الكوكبُ مسرحٌ شيدهُ مجانين

و التاريخُ مهرجانٌ صاخبٌ

يتناوبُ الهواةُ على العبثِ بفصوله.

لذلك لا تُعلّقْ خلاصكَ على سماءٍ صامتة

و لا تنتظرْ من العابرينَ يداً تنتشلُكَ من هوّةِ

نفسك.

خذْ نفساً عميقاً من عزلتك و تمسّكْ بظلِّكَ

الطويل

فالعزلةُ ليست سجناً

العزلة آخرُ مساحةٍ لم يصادرها الضجيج.

في النهاية…

لا أحدَ يعرفُ الطريقَ أكثرَ منك

لأنكَ أنتَ الطريقُ و التيهُ معاً؛

أنتَ المتاهةُ و أنتَ السائرُ فيها،

أنتَ الصيادُ و الشباكُ و الطريدة.

و ما بين أولِ الخيبةِ و آخرِ الأمل،

ليس للإنسانِ سوى أن يمضي

حاملاً وعيَه كجذوةٍ صغيرةٍ

في قلبِ هذا الظلام

حتى و إن كان يعلمُ أنَّ الفجرَ قد لا يأتي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى